النووي
481
روضة الطالبين
الثالثة يجوز ضمان المسلم فيه للمسلم إليه لو خرج رأس المال مستحقا بعد تسليم المسلم فيه ، ولا يجوز قبله على الأصح . ولا يجوز ضمان رأس المال للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا ، لان المسلم فيه في الذمة ، والاستحقاق لا يتصور فيه ، وإنما يتصور في المقبوض ، وحينئذ يطالبه المسلم بمثله لا برأس المال . الرابعة : إذا ظهر الاستحقاق ، فالمشتري يطالب من شاء من البائع والضامن . ولا فرق في الاستحقاق بين أن يخرج مستحقا أو كان شقصا ثبت فيه شفعة ببيع سابق ، فأخذه الشفيع بذلك البيع ، ولو بان فساد البيع بشرط أو غيره ، ففي مطالبته الضامن ، وجهان . أحدهما : نعم كالاستحقاق . والثاني : لا للاستغناء عنه بامكان حبس المبيع حتى يسترد الثمن . ولو خرج المبيع معيبا فرده المشتري ، ففي مطالبته الضامن بالثمن ، وجهان ، وأولى بأن لا يطالب ، لان الرد هنا بسبب حادث وهو مختار فيه ، فأشبه الفسخ بخيار شرط أو مجلس أو تقايل ، هذا إذا كان العيب مقرونا بالعقد . أما إذا حدث في يد البائع بعد العقد ، ففي التتمة أنه لا يطالب الضامن بالثمن وجها واحدا ، لأنه لم يكن سبب رد الثمن مقرونا بالعقد ، ولم يكن من البائع تفريط فيه . وفي العيب الموجود عند العقد ، سبب الرد موجود عند العقد ، والبائع مفرط بالاخفاء ، فالتحق بالاستحقاق على رأي . قلت : أصح الوجهين الأولين ، لا يطالب . ولو خرج المبيع معيبا وقد حدث عند المشتري عيب ، ففي رجوعه بالأرش على الضامن ، الوجهان . والله أعلم . ولو تلف المبيع قبل القبض بعد قبض الثمن ، وانفسخ العقد ، هل يطالب الضامن بالثمن ؟ إن قلنا ينفسخ من أصله ، فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق . وإن قلنا : من حينه ، فكالرد بالعيب . ولو خرج بعض المبيع مستحقا ، ففي صحة البيع في الباقي قولا الصفقة ، وإن قلنا : يصح وأجاز المشتري ، فإن قلنا : يجيز بجميع الثمن ، لم يطالب الضامن بشئ . وإن قلنا : بالقسط ، طالبه بقسط المستحق من الثمن . وإن فسخ ، طالبه بالقسط ، ومطالبته بحصة الباقي من الثمن ، كمطالبته عند الفسخ بالعيب . وإن قلنا : لا يصح ففي مطالبته بالثمن طريقان . أحدهما : أنه كما لو بان فساد العقد بشرط ونحوه ، والثاني : القطع بتوجه المطالبة لاستناد الفساد