النووي

48

روضة الطالبين

ومن صوره : أن يسلم أحد النقدين في الحنطة ، أو يبيع الحنطة بالذهب أو بالفضة ، نقدا ، أو نسيئة وإن كانا بعلة . فإن اتحد الجنس ، بأن باع الذهب بالذهب ، والحنطة بالحنطة ، ثبتت أحكام الربا الثلاثة ، فتجب رعاية التماثل والحلول والتقابض في المجلس . وإن اختلف الجنس ، كالحنطة وبالشعير ، والذهب بالفضة ، لم تعتبر الماثلة ، ويعتبر الحلول والتقابض في المجلس . فرع حيث اعتبرنا التقابض ، فتفرقا قبله ، بطل العقد . ولو تقابضا بعض كل واحد من العوضين ، ثم تفرقا ، بطل فيما لم يقبض . وفي المقبوض قولا تفريق الصفقة . والتخاير في المجلس قبل التقابض ، كالتفرق ، فيبطل العقد . وقال ابن سريج : لا يبطل . والصحيح : الأول . ولو وكل أحدهما وكيلا بالقبض ، فقبض قبل مفارقة الموكل المجلس ، جاز ، وبعده لا يجوز . فرع قد سبق بيع مال الربا بجنسه مع زيادة ، لا يجوز . فلو أراد بيع صحاح بمكسرة ، أو غير ذلك مع الزيادة ، فله طرق . منها : أن يبيع الدراهم بالدنانير ، أو بعرض . فإذا تقابضا وتخايرا ، أو تفرقا ، اشترى منه الدراهم المكسرة بالدنانير أو العرض ، فيصح ذلك ، سواء اتخذه عادة ، أم لا . ولو اشترى المكسرة بالدنانير ، أو العرض الذي اشتراه منه قبل قبضه ، لم يجز . وإن كان بعد قبضه وقبل التفرق والتخاير ، جاز على المذهب ، بخلاف ما لو باعه لغير بائعه قبل التفرق والتخاير ، فإنه لا يجوز ، لما فيه من إسقاط خيار العاقد الآخر ، وهنا يحصل بتبايعهما الثاني إجازة الأول .