النووي

477

روضة الطالبين

وحيث قلنا : يؤدي مما في يده ، فلو كان عليه ديون ، ففيه أوجه عن ابن سريج ، أحدها : يشارك المضمون له الغرماء ، كسائر الديون . والثاني : لا يتعلق الضمان بما في يده أصلا ، لأنه كالمرهون بحقوق الغرماء . والثالث : يتعلق بما فضل عن حقوقهم رعاية للجانبين . قلت : أصحها : الثالث . والله أعلم . وهذا إذا لم يحجر القاضي عليه . فإن حجر باستدعاء الغرماء ، لم يتعلق الضمان بما في يده قطعا . وأم الولد والمدبر ، كالقن في الضمان ، وكذا من بعضه حر إن لم يكن بينه وبين سيده مهاياة ، أو كانت وضمن في نوبة السيد . فإن ضمن في نوبته ، صح قطعا . ويجوز إن ضمن في نوبته ، أن يخرج على الخلاف في المؤن والأكساب النادرة ، هل تدخل في المهاياة ؟ والمكاتب بلا إذن ، كالقن ، وبالاذن ، قالوا : هو على القولين في تبرعاته . فرع ضمن عبد باذن سيده ، وأدى في حال رقه ، فحق الرجوع لسيده . وإن أدى بعد عتقه ، فالرجوع للعبد على الأصح . ولو ضمن العبد لسيده عن أجنبي ، لم يصح لأنه يؤدي من كسبه وهو لسيده ، ولو ضمن لأجنبي عن سيده ، فإن لم يأذن السيد ، فهو كما لو ضمن عن أجنبي . وإن أذن ، صح . ثم إن أدى قبل عتقه ، فلا رجوع ، وبعده ، وجهان بناء على ما لو أجره ثم أعتقه في المدة ، هل يرجع بأجرة المثل لما بقي ؟ قلت : لو ثبت على عبد دين بالمعاملة فضمنه سيده ، صح كالأجنبي . ولو ضمن السيد لعبده دينا على أجنبي ، فإن لم يكن على العبد دين من التجارة ، فالضمان باطل . وإلا فوجهان ، قاله في الحاوي . والله أعلم .