النووي
475
روضة الطالبين
فلا يصح ضمانهم . ولو ضمن إنسان ثم قال : كنت صبيا يوم الضمان ، وكان محتملا ، قبل قوله مع يمينه . وكذا لو قال : كنت مجنونا وقد عرف له جنون سابق ، أو أقام به بينة ، وإلا فالقول قول المضمون له مع يمينه . وفي ضمان السكران ، الخلاف المذكور في تصرفاته . قلت : هذا في السكران بمعصية . فأما السكران بمباح ، فكالمجنون . والله أعلم . وأما الأخرس ، فإن لم يكن له إشارة مفهومة ، ولا كتابة ، لم نعرف أنه ضمن حتى نصحح أو نبطل ، وإن كانت له إشارة مفهومة ، صح ضمانه بها كبيعه وسائر تصرفاته . وفي وجه : لا يصح ضمانه ، إذ لا ضرورة إليه ، بخلاف سائر التصرفات . ولو ضمن بالكتابة ، فوجهان ، سواء أحسن الإشارة ، أم لا . أصحهما : الصحة ، وذلك عند القرينة المشعرة ، ويجري الوجهان في الناطق وفي سائر التصرفات . وأما أهلية التبرع ، فلا يصح ضمان المحجور عليه لسفه وإن أذن الولي ، لأنه تبرع ، وتبرعه لا يصح بإذن الولي . كذا قال الامام ، والغزالي : إن الضمان تبرع ، وإنما يظهر هذا حيث لا رجوع . وأما حيث ثبت الرجوع ، فهو قرض محض . ويدل عليه نص الشافعي رضي الله عنه : أنه لو ضمن في مرض موته بغير إذن المضمون عنه ، حسب من ثلثه . وإن ضمن باذنه ، فمن رأس المال ، لان للورثة الرجوع على الأصيل ، وهو وإن لم يكن تبرعا فلا يصح من السفيه كالبيع وسائر التصرفات المالية . فان أذن فيه الولي ، فليكن كما لو كان في البيع .