النووي
470
روضة الطالبين
صدقه وأنكر الحوالة به ، فإن لم نعتبر رضى المحال عليه ، فلا عبرة بإنكاره . وإن اعتبرناه ، فهل القول قول مدعي صحة الحوالة ، أو فسادها ؟ فيه الخلاف في نظائرها . فصل إذا كان لزيد عليك مائة ، ولك على عمرو مائة ، فوجد زيد منك ما يجوز له قبض مالك على عمرو ، فله صورتان . إحداها : أن تقول لزيد : وكلتك لتقبضه لي ، وقال : بل أحلتني عليه 2 ( 212 ) ، فينظر ، إن اختلفتما في أصل اللفظ ، فزعمت الوكالة بلفظها ، وزعم زيد الحوالة بلفظها ، فالقول قولك مع يمينك عملا بالأصل . وإن اتفقتما على جريان لفظ الحوالة ، وزعمت أنك أردت به تسليطه بالوكالة ، فوجهان . أصحهما : القول قولك ، وبه قال أكثر الأصحاب . وقال ابن سريج : القول قول زيد مع يمينه . وقطع به القاضي حسين . قال الأئمة : وموضع الوجهين أن يكون اللفظ الجاري بينكما : أحلتك بمائة على عمرو . فأما إذا قلت بالمائة التي لك علي على عمرو ، فهذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة ، فالقول قول زيد قطعا . فإن قلنا : القول قول زيد ، فحلف ، ثبتت الحوالة وبرئت . وإن قلنا : القول قولك في الصورة الأولى أو الثانية على الأصح ، فحلفت ، نظر ، هل قبض زيد من عمرو ، أم لا ؟ فإن قبض ، برئت ذمة عمرو ، لدفعه إلى وكيل أو محتال . وفي وجه : لا يبرأ في صورة اتفاقكما على لفظ الحوالة . والصحيح : الأول . ثم ينظر ، فإن كان المقبوض باقيا ، لزمه تسليمه إليك . وهل له مطالبتك بحقه ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لاعترافه ببراءتك بدعوى الحوالة . وأصحهما : نعم ، لأنه إن كان وكيلا ، فظاهر . وإن كان محتالا ، فقد استرجعت منه ظلما ، فلا يضيع حقه والوجهان ، في الرجوع ظاهرا . فأما بينه وبين الله تعالى ، فإنه إذا لم يصل إلى حقه عندك ، فله إمساك المأخوذ ، لأنه ظفر بجنس حقه من مالك وأنت ظالمه . وإن كان المقبوض تالفا ، فقد قطع الأكثرون ، بأنه لا يضمن إذا لم يكن التلف بتفريط ، لأنه وكيل في زعمك ، والوكيل أمين ، وليس له مطالبتك ، لأنه استوفى بزعمه . وقال في التهذيب : يضمن ، لأنه ثبتت وكالته . والوكيل ، إذا أخذ المال لنفسه ، ضمن . أما إذا لم يقبض زيد من عمرو ، فليس له القبض بعد حلفك ، لان الحوالة اندفعت وصار معزولا عن الوكالة بانكاره ، ولك مطالبة عمرو بحقك . وهل لزيد مطالبتك بحقه ؟ فيه الوجهان فيما إذا قبض