النووي
466
روضة الطالبين
الشرط الثالث : اتفاق الدينين ، فيشترط اتفاقهما جنسا ، وقدرا ، وحلولا ، وتأجيلا ، وصحة ، وتكسرا ، وجودة ، ورداءة وفي وجه : تجوز الحوالة بالقليل على الكثير ، وبالصحيح على المكسر ، وبالجديد على الردئ ، وبالمؤجل على الحال ، وبالأبعد أجلا على الأقرب ، وكأنه تبرع بالزيادة . والصحيح : المنع . قال المتولي : ومعنى قولنا : هذه الحوالة غير صحيحة عند الاختلاف ، أن الحق لا يتحول من الدراهم إلى الدنانير مثلا ، لكنها لو جرت فهي حوالة على من لا دين عليه وسبق حكمها . فصل الحوالة إذا جرت بشروطها ، برئ المحيل من دين المحتال ، وتحول الحق إلى ذمة المحال عليه ، وبرئ المحال عليه من دين المحيل . حتى لو أفلس المحال عليه ومات ، أو لم يمت ، أو جحد وحلف ، لم يكن للمحتال الرجوع إلى المحيل ، كما لو أخذ عوضا عن الدين ثم تلف في يده . فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير الافلاس ، أو الجحود ، فهل تصح الحوالة والشرط ، أم الحوالة فقط ؟ أم لا يصحان ؟ فيه أوجه ، هذا إذا طرأ الافلاس . فلو كان مفلسا حال الحوالة ، فالصحيح المنصوص الذي عليه جمهور الأصحاب : أنه لا خيار للمحتال ، سواء شرط يساره ، أم أطلق . وفي وجه : يثبت خياره في الحالين ، وفي وجه : يثبت إن شرط فقط . واختار الغزالي ، الثبوت مطلقا ، وهو خلاف المذهب .