النووي

448

روضة الطالبين

إن شاء الله تعالى . ولو صالحه عنه على المال ، لم يجز على قول الاجبار ، لان من ثبت له حق ، لا يجوز أخذ عوض من عليه ، وإن قلنا لا ، جاز ، بخلاف الصلح عن الجناح ، لأنه هواء مجرد . القسم الثاني : المشترك ، والكلام فيه ثلاثة أمور . الأول : الانتفاع به ، فليس لأحد الشريكين أن يتد فيه وتدا ، أو يفتح فيه كوة ، أو يترب الكتاب بترابه بغير إذن شريكه ، كسائر الأملاك المشتركة ، لا يستقل أحد الشريكين بالانتفاع ، ويستثنى من الانتفاع ، ضربان . أحدهما : لو أراد أحدهما وضع الجذوع عليه ، ففي إجبار شريكه ، القولان ، كالجار وأولى . ما لا تقع فيه المضايقة من الانتفاعات ، فلكل واحد منهما الاستقلال به ، كالاستناد وإسناد المتاع إليه ، ويجوز في الجدار الخالص للجار مثله ، وهو كالاستضاءة بسراج الغير ، والاستظلال بجداره ، فإنه جائز . ولو منع أحدهما الآخر من الاستناد ، فهل يمتنع ؟ وجهان ، لأنه عناد محض . قلت : أصحهما : لا يمتنع . والله أعلم . ومن الضرب الثاني ، ما إذا بنى في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك ، بحيث لا يقع ثقله عليه . الأمر الثاني : قسمته ، إما في كل الطول ونصف والعرض ، وإما في نصف الطول وكل العرض ، وليس المراد بالطول : ارتفاعه عن الأرض ، فإن ذلك سمك ،