النووي

446

روضة الطالبين

وأما تجويزه ذلك - فيما إذا لم يكن الطريق نافذا - ونقله ذلك عن الأصحاب ، فضعيف ، ولا يوجد ذلك في كتب معظم الأصحاب ، ولعله وجده في كتاب أو كتابين ، فإني رأيت له مثل هذا كثيرا . وكيف كان ، فهذا الحكم ضعيف ، فإن الأصحاب مصرحون بأن الطريق في السكة المسدودة ملك لأصحاب السكة ، وأنهم لو أرادوا سدها وجعلها مساكن ، جاز ، ونقل الامام اتفاق الأصحاب على هذا . وإذا ثبت إنها ملكهم ، فالقرار تابع للأرض كما يتبعها الهواء ، فكما لا يجوز إخراج الجناح فوق أرضهم بغير رضاهم ، كذا السرداب تحتها . والله أعلم . الفصل الثاني في الجدار : الجدار بين المالكين قسمان . الأول : المختص . فهل للجار وضع الجذوع عليه بغير إذن مالكه ؟ قولان . القديم : نعم . ويجبر المالك إن امتنع ، والجديد : لا ، ولا يجبر . قلت : الأظهر : هو الجديد . وممن نص على تصحيحه ، صاحب المهذب ، والجرجاني ، والشاشي ، وغيرهم ، وقطع به جماعة . والله أعلم . فعلى القديم : إنما يجبر بشروط . أحدها : أن لا يحتاج مالك الجدار إلى وضع جذوع عليه . والثاني : أن لا يزيد الجار في ارتفاع الجدار ، ولا يبني عليه أزجا ، ولا يضع عليه ما يضر الجدار . والثالث : أن لا يملك شيئا من جدران البقعة التي يريد تسقيفها ، أو لا يملك إلا جدارا ، فإن ملك جدارين ، فليسقف عليهما ، وليس له إجبار صاحب الجدار ، ولم يعتبر الامام هذا الشرط هكذا . بل قال : يشترط كون الجوانب الثلاثة من البيت لصاحب البيت ، ويحتاج رابعا . فأما إذا كان الكل للغير ، فلا يضع قولا واحدا . قال : ولم يعتبر بعض الأصحاب هذا الشرط ، واعتبر في التتمة مثل ما ذكره الامام ، وحكى الوجهين فيما إذا لم يملك إلا جانبا أو جانبين . والمذهب : ما