النووي

444

روضة الطالبين

فرع لو كان له داران ، ينفذ باب إحداهما إلى الشارع ، والأخرى إلى سكة منسدة ، فأراد فتح باب من إحداهما إلى الأخرى ، لم يكن لأهل السكة منعه على الأصح . ولو كان باب كل واحدة في سكة غير نافذة ، ففتح من إحداها إلى الأخرى ، ففي ثبوت المنع لأهل السكتين ، الوجهان ، قاله الامام . وموضع الوجهين ، ما إذا سد باب إحداهما ، وفتح الباب لغرض الاستطراق . أما إذا قصد اتساع ملكه ونحوه ، فلا منع قطعا . قلت : هذه العبارة فاسدة ، فإنها توهم اختصاص الخلاف ، بما إذا سد باب إحداهما ، وذلك خطأ ، بل الصواب ، جريان الوجهين إذا بقي البابان نافذين ، وكل الأصحاب مصرحون به . قال أصحابنا : ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة ، ويترك بابيهما على حالهما ، جاز قطعا . وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا ، القاضي أبو الطيب في تعليقه . فالصواب أن يقال : موضع الوجهين ، إذا لم يقصد اتساع ملكه . وأما قوله : كذا نقله الامام ، فإن الوجهين مشهوران جدا . وقوله الأصح : الجواز ، تابع فيه صاحب التهذيب ، وخالفه أصحابنا العراقيون ، فنلقوا عن الجمهور ، المنع . بل نقل القاضي أبو الطيب اتفاق الأصحاب على المنع . قال : وعندي أنه يجوز . والله أعلم . فرع حيث منعنا فتح الباب إلى السكة المنسدة ، فصالحه أهل السكة بمال ، جاز ، بخلاف الجناح ، لأنه هناك بذل مال في مقابلة الهواء . قال في التتمة : ثم إن قدروا مدة ، فهو إجارة . وإن أطلقوا ، أو شرطوا التأبيد ، فهو بيع جزء شائع من السكة ، وتنزيل له منزلة أحدهم . كما لو صالح رجلا على مال ليجري في أرضه نهرا ، كان ذلك تمليكا للنهر . ولصالحه بمال على فتح باب من داره إلى داره ، صح ، ويكون كالصلح عن إجراء الماء على سطحه ، ولا يملك شيئا من الدار والسطح ، لان السكة لا تراد إلا للاستطراق ، فإثبات الاستطراق فيها يكون نقلا للملك .