النووي
440
روضة الطالبين
هدمه ، فأشرع رجل آخر جناحا في محاذاته لا تمكن معه إعادة الأول ، جاز ، كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه ، ويجوز لغيره الارتفاق به ، هكذا قاله الأصحاب . ولك أن تقول : المرتفق بالقعود للمعاملة لا يبطل حقه بمجرد الزوال عن ذلك الموضع ، وإنما يبطل بالسفر والاعراض عن الحرفة . فقياسه أن لا يبطل هنا بمجرد الهدم والانهدام ، بل يعتبر إعراضه عن إعادته . قلت : إن ما قاسه كثيرون على ما إذا وقف في الطريق ، ثم فارق موقفه ، أو قعد للاستراحة ونحوها فلا يرد اعتراض الامام الرافعي رحمه الله . قال أصحابنا : ولو أخرج جناحا تحت جناح من يحاذيه ، لم يكن للأول منعه ، إذ لا ضرر . ولو أخرج فوق جناح الأول ، قال ابن الصباغ : إن كان الثاني عاليا لا يضر بالمار فوق الجناح الأول ، لم يمنع ، وإلا ، فله منعه . ولو أخرج مقابلا له ، لم يمنع ، إلا أن يعطل انتفاع الأول . ولو كان الأول قد أخذ أكثر هواء الطريق ، لم يكن لجاره مطالبته بتقصير جناحه ورده إلى نصف الطريق ، لأنه مباح سبق إليه . والله أعلم . واعلم أن الأكثرين ، لم يتعرضوا في الاضرار الممنوع إلا للارتفاع ، والانخفاض . وأما إظلام الموضع ، فقال ابن الصباغ وطائفة : لا يؤثر ، ومقتضى المعنى المذكور ، ولفظ الشافعي رضي الله عنه ، وأكثر الأصحاب ، تأثيره . وقد صرح به منصور التميمي . وفي التتمة : إن انقطع الضوء كله ، أثر ، وإن نقص ، فلا . فرع الشوارع التي في البلاد ، والجواد الممتدة في الصحاري سواء في أنها منفكة عن الملك والاختصاص . والأصل فيها ، الإباحة وجواز الانتفاع ، إلا فيما يقدح في مقصودها هو الاستطراق . قال الامام : ومصير الموضع شارعا ، له صورتان ، إحداهما : أن يجعل الرجل ملكه شارعا وسبيلا مسبلا . والثانية : أن تجئ جماعة بلدة أو قرية ، ويتركوا مسلكا نافذا بين الدور والمساكن ، ويفتحوا إليه الأبواب . ثم حكي عن شيخه ، ما يقتضي صورة ثالثة ، وهو أن يصير موضع من