النووي
425
روضة الطالبين
كان فقيرا وانقطع بسببه عن الكسب ، فله أخذ قدر النفقة . وفي التعليق : أنه يأخذ أقل الأمرين من قدر النفقة ، وأجرة المثل . قلت : هذا المنقول عن التعليق ، هو المعروف في أكثر كتب العراقيين ونقله صاحب البيان عن أصحابنا مطلقا ، وحكاه هو وغيره عن نص الشافعي رضي الله عنه ، وحكى الماوردي والشاشي وجها ، أنه يجوز أيضا للغني أن يأكل بقدر أجرته . والصحيح المعروف ، القطع بأنه لا يجوز للغني مطلقا . والله أعلم . والقول في أنه هل يستبد بالأخذ ، يأتي في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى . وهل عليه ضمان ما أخذه كالمضطر إذا أكل طعام الغير أم لا ؟ كالامام إذا أخذ الرزق من بيت المال ؟ فيه قولان . قلت : أظهرهما : لا ضمان ، لظاهر القرآن ، ولأنه بدل عمله . والله أعلم . فرع للولي أن يخلط ماله بمال الصبي ويؤاكله ، قال ابن سريج : وللمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الاكل ، قال : وهذا أولى بالجواز ، لان كلا منهم من أهل المسامحة . قلت : لا خلاف في جواز خلط المسافرين على الوجه المذكور ، بل هو مستحب ، ونقل صاحب البيان من أصحابنا ، أنه مستحب ، ذكره في باب الشركة ، ودلائله من الأحاديث الصحيحة كثيرة . والله أعلم . فرع يجب على الولي أن ينفق عليه ويكسوه بالمعروف ، ويخرج من أمواله الزكاة وأروش الجنايات وإن لم تطلب ، ونفقة القريب بعد الطلب . فرع إن دعت ضرورة حريق أو نهب إلى المسافرة بماله ، سافر ، وإلا ، فإن كان الطريق مخوفا ، لم يسافر به ، وإن كان آمنا ، فوجهان . أصحهما : الجواز لان المصلحة قد تقتضي ذلك ، والولي مأمور بالمصلحة بخلاف المودع . والثاني :