النووي
403
روضة الطالبين
كسمن الدابة بالعلف ، وكبر الودي بالسقي . وأظهرهما : أنها عين ، والمفلس شريك بها ، لأنها زيادة بفعل محترم متقوم ، ويجري القولان ، فيما لو اشترى دقيقا فخبزه ، أو لحما فشواه ، أو شاة فذبحها ، أو أرضا فضرب من ترابها لبنا أو عرصة ، وآلات البناء فبنى بها دارا . أما تعليم العبد القرآن ، والحرفة ، والكتابة ، والشعر المباح ، ورياضة الدابة ، فالأصح أنها على القولين . وقيل : هي أثر قطعا ، كالسمن . وضبط صور القولين ، أن يصنع به ما يجوز الاستئجار عليه ، فيظهر به أثر فيه . وإنما اعتبرنا الأثر ، لان حفظ الدابة وسياستها ، يجوز الاستئجار عليه ، ولا تثبت به مشاركة للمفلس ، لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة . فإن قلنا : أثر ، أخذ البائع المبيع بزيادته . وإن قلنا : عين ، بيع وللمفلس بنسبة ما زاد في قيمته . مثاله ، قيمة الثوب خمسة ، وبلغ بالقصارة ستة ، فللمفلس سدس الثمن . فلو ارتفعت القيمة ، أو انخفضت بالسوق ، فالزيادة والنقص بينهما على هذه النسبة . فلو ارتفعت قيمة الثوب دون القصارة ، بأن صار مثل ذلك الثوب يساوي غير مقصور ستة ، ومقصورا سبعة ، فللمفلس سبع الثمن فقط . فلو زادت قيمة القصارة دون الثوب ، بأن كان مثل هذا الثوب يساوي مقصورا سبعة ، وغير مقصور خمسة ، فللمفلس سبعان من الثمن . وعلى هذا القياس . ويجوز للبائع أن يمسك المبيع ، ويمنع من بيعه ، ويبذل للمفلس حصة الزيادة ، كذا نقل في التهذيب وغيره ، كما تبذل قيمة البناء والغراس . ومنعه في التتمة لان الصفة لا تقابل بعوض . قلت : الأصح : نقل صاحبا التهذيب ، وبه قطع صاحب الشامل والبيان . وقال صاحب الحاوي : ولا يسلم هذا الثوب إلى البائع ، ولا المفلس ، ولا الغرماء ، بل يوضع عند عدل حتى يباع كالجارية الحامل . والله أعلم . فرع إذا استأجر المفلس أو غيره على القصارة ، أو الطحن ، فعمل الأجير عمله ، فهل له حبس الثوب المقصور والدقيق لاستيفاء الأجرة ؟ إن قلنا : القصارة وما في معناها أثر ، فلا . وإن قلنا : عين ، فنعم . كما للبائع حبس المبيع ، لاستيفاء الثمن ، وبه قال الأكثرون . قلت : هكذا أطلق المسألة كثيرون ، أو الأكثرون ، ونص الشافعي رضي الله