النووي
389
روضة الطالبين
أجيبوا ولا مبالاة بما ينقص من ثمنه بسبب الإجارة ، إذ ليس عليهم الصبر لتنمية المال . وأما الثانية : فإذا التزم في ذمته نقل متاع إلى بلد ، ثم أفلس ، نظر ، إن كانت الإجارة باقية في يد المفلس ، فله فسخ الأجرة والرجوع إلى عين ماله ، كانت تالفة ، فلا فسخ ، ويضارب الغرماء بقيمة المنفعة المستحقة ، وهي أجرة المثل ، كما يضارب المسلم بقيمة المسلم فيه . ثم إن جعلنا هذه الإجارة سلما ، فحصته بالمضاربة لا تسلم إليه ، لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه ، بل ينظر ، فإن كانت المنفعة المستحقة قابلة للتبعيض ، بأن كان الملتزم حمل مائة رطل ، فينقل بالحصة بعض المائة . وإن لم يقبله كقصارة ثوب ، ورياضة دابة ، وركوب إلى بلد ، ولو نقل إلى نصف الطريق لبقي ضائعا ، قال الامام : للمستأجر الفسخ بهذا السبب ، والمضاربة بالأجرة المبذولة . وأما إذا لم نجعل هذه الإجارة سلما ، فتسلم الحصة بعينها إليه ، لجواز الاعتياض . هذا كله إذا لم يكن سلم عينا لاستيفاء المنفعة الملتزمة . فإن كان التزم النقل ، وسلم دابة لينقل عليها ، ثم أفلس ، بني على أن الدابة المسلمة تتعين بالتعيين ، وفيها وجهان مذكوران في باب الإجارة . فإن قلنا : تتعين ، فلا فسخ ، ونقدم المستأجر بمنفعتها ، كالمعينة في العقد ، وإلا ، فهو كما لو لم يسلمها . فرع اقترض مالا ، ثم أفلس وهو باق في يده ، فللمقرض الرجوع فيه ، سواء قلنا : يملك بالقبض أو بالتصرف . فرع باع مالا واستوفى ثمنه ، وامتنع من تسليم المبيع ، أو هرب ، فهل للمشتري الفسخ كما لو أبق المبيع ، أم لا لأنه لا نقص في نفس المبيع ؟ فيه وجهان . الشرط الثاني للمعاوضة : أن تكون سابقة للحجر . وفي بعض مسائل هذا الشرط ، خلاف . فإذا اشترى المفلس شيئا بعد الحجر ، وصححناه ، فقد سبق في ثبوت الرجوع خلاف .