النووي

381

روضة الطالبين

دراعة يلبسها فوق القميص ، إن كان يليق به لبسها . وتوقف الامام في الخف والطيلسان وقال : تركهما لا يخرم المروءة . وذكر أن الاعتبار بحاله في إفلاسه ، لا في بسطته وثروته . لكن المفهوم من كلام الأصحاب ، أنهم لا يوافقونه ويمنعون قوله : تركهما لا يحرم المروءة . ولو كان يلبس قبل إفلاسه فوق ما يليق بمثله رددناه إلى ما يليق ، ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا ، لم يرد إليه . ويترك لعياله من الثوب ، كما يترك له . ولا يترك الفرش والبسط ، لكن يسامح باللبد والحصير القليل القيمة . الرابعة : يترك قوت يوم القسمة له ولمن عليه نفقته ، لأنه موسر في أوله . ولا يزاد على نفقة ذلك اليوم ، وذكر الغزالي ، أنه يترك له سكنى ذلك اليوم أيضا ، فاستمر على قياس النفقة ، لكنه لم يتعرض له غيره . الخامسة : كل ما قلنا يترك له ، إن لم نجده في ماله ، اشتري له . قلت : قال صاحب التهذيب يباع عليه مركوبه ، وإن كان ذا مروءة . قال أصحابنا : وإذا مات المفلس ، قدم كفنه ، وحنوطه ، ومؤنة غسله ودفنه على الديون ، وكذلك من مات من عبيده ، وأم ولده ، وزوجته إن أوجبنا عليه كفنها ، وكذلك أقاربه الذين تلزمه نفقتهم ، نص عليه في المختصر واتفقوا عليه . قال في البيان وتسلم إليه النفقة يوما بيوم . والله أعلم . فصل من قواعد الباب ، أن المفلس لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل ، ولا يمكن من تفويت ما هو حاصل . فلو جني عليه أو على عبده ، فله القصاص . ولا يلزمه العفو على مال . فلو كانت الجناية موجبة للمال ، فليس له ولا لوارثه العفو بغير إذن الغرماء . ولو كان