النووي
363
روضة الطالبين
تصرفه فيه بما يضر بالغرماء ، ولا تزاحمها الديون الحادثة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . والثاني : أن من وجد عند المفلس عين ماله ، كان أحق به من غيره . فلو مات مفلسا قبل الحجر عليه ، تعلقت الديون بتركته كما سبق في الرهن . ولا فرق في ذلك بين المفلس وغيره ، ولكن يثبت الحكم الثاني ، ويكون موته مفلسا كالحجر عليه . ولو كان مال الميت وافيا بديونه ، فالصحيح : أنه لا يرجع في عين المبيع ، كما في حال الحياة ، لتيسر الثمن . وقال الإصطخري : يرجع . واعلم أن التعلق المانع من التصرف ، يفتقر إلى حجر القاضي عليه قطعا . وكذا الرجوع إلى عين المبيع . هذا هو الذي يدل عليه كلام الأصحاب تعريضا وتصريحا . وقد يشعر بعض كلامهم بالاستغناء فيه عن حجر القاضي ، ولكن المعتمد الأول . فصل يحجر القاضي على المفلس بالتماس الغرماء الحجر عليه بالديون الحالة الزائدة على قدر ماله ، فهذه قيود . الأول : الالتماس ، فلا بد منه . فليس للقاضي الحجر بغير التماس ، لان الحق لهم . فلو كانت الديون لمجانين أو صبيان ، أو محجور عليه بسفه ، حجر لمصلحتهم بلا التماس ، ولا يحجر لدين الغائبين ، لأنه لا يستوفي مالهم في الذمم ، إنما يحفظ أعيان أموالهم . قلت : وإذا وجد الالتماس مع باقي الشروط المجوزة للحجر ، وجب على الحاكم الحجر ، صرح به أصحابنا كالقاضي أبي الطيب ، وأصحاب الحاوي والشامل والبسيط وآخرين . وإنما نبهت عليه ، لان عبارة كثيرين من أصحابنا : فللقاضي الحجر ، وليس مرادهم أنه مخير فيه . والله أعلم . القيد الثاني : كون الالتماس من الغرماء ، فلو التمس بعضهم ودينه قدر يجوز