النووي
352
روضة الطالبين
واحد يمينا . وإن كذب أحدهما ، وصدق الآخر ، قضي بالرهن للمصدق . وفي تحليفه للمكذب قولان . أظهرهما : لا . فإن قلنا : يحلف ، فنكل ، فحلف المكذب يمين الرد ، ففيما يستفيد بها وجهان . أحدهما : يقضى له بالرهن وينزع من الأول . وأصحهما : يأخذ القيمة من المالك ، ليكون رهنا عنده . وإن صدقهما جميعا ، نظر ، فإن لم يدعيا السبق ، أو ادعاه كل منهما ، وقال المدعى عليه : لا أعرف السابق ، وصدقاه ، فوجهان . أحدهما : يقسم بينهما ، كما لو تنازعا شيئا في يد ثالث فاعترف لهما ، وأصحهما : يحكم ببطلان العقد ، كما لو زوج وليان ولم يعرف السابق . وإن ادعى كل واحد السبق ، وأن الراهن عالم بصدقه ، فالقول قوله مع يمينه . فإن نكل ، ردت اليمين عليهما . فإن حلف أحدهما ، قضي له . وإن حلفا ، أو نكلا ، تعذر معرفة السابق ، وعاد الوجهان . وإن صدق أحدهما في السبق ، وكذب الآخر ، قضي للمصدق . وهل يحلفه المكذب ؟ فيه القولان السابقان . وحيث قلنا : مقتضى الصدق ، فذلك إذا لم يكن العبد في يد المكذب . فإن كان ، فقولان . أحدهما : يقضى لصاحب اليد . وأظهرهما : المصدق يقدم ، لان اليد لا دلالة لها على الرهن . ولو كان العبد من أيديهما ، فالمصدق مقدم في النصف الذي في يده ، وفي النصف الآخر ، القولان . والاعتبار في جميع ما ذكرناه بسبق القبض ، لا العقد . حتى لو صدق هذا في سبق العقد ، وهذا في سبق القبض ، قدم الثاني . قلت : ولو قال المدعى عليه : رهنته عند أحدكما ، ونسيت ، حلف على نفي العلم . فإن نكل ، ردت عليهما ، فإن حلفا ، أو نكلا ، انفسخ العقد على المذهب الذي قطع به الجماهير في الطرق ، ونقله الامام وغيره عن الأصحاب . وخرج وجه : أنه لا ينفسخ ، بل يفسخه الحاكم ، وبهذا الوجه قطع صاحب الوسيط ، وهو شاذ ضعيف . وإن حلف الراهن على نفي العلم ، تحالفا على الصحيح ، كما لو نكل . وفي وجه : انتهت الخصومة . والله أعلم . فرع دفع متاعا إلى رجل ، وأرسله إلى غيره ليستقرض منه للدافع ويرهن