النووي
348
روضة الطالبين
التتمة وغيره الجواز في الطرفين ، والأول أصح . السادس : لو رهن عبدا بمائة ، ثم مات عن اثنين ، فقضى أحدهما حصته من الدين ، ففي انفكاك نصيبه قولان . أظهرهما : لا ينفك ، وقطع به جماعة ، لان الرهن صدر أولا من واحد . ولو مات من عليه دين ، وتعلق الدين بتركته ، فقضى بعض الورثة نصيبه ، قال الامام : لا يبعد أن يخرج انفكاك نصيبه من التركة على قولين ، بناء على أن أحد الورثة لو أقر بالدين ، وأنكر الباقون ، هل على المقر أداء جميع الدين من نصيبه من التركة ؟ وعلى هذا البناء ، فالأصح الانفكاك ، لان الجديد : أنه لا يلزم أداء جميع الدين مما في يده من التركة ثم الحكم بانفكاك نصيبه ، إنما يظهر إذا كان ابتداء التعلق مع ابتداء تعدد الملاك . فلو كان الموت مسبوقا بالمرض ، كان التعلق سابقا على ملك الورثة ، فإن للدين أثرا بينا في الحجر على المريض . فيشبه أن يكون القول في انفكاك نصيبه ، كما سبق في الصورة السابقة ، ولا فرق بين أن يكون تعلق الدين بالتركة في هذه الصورة ، ثابتا بإقرار الوارث ، أو ببينة وقد قيدها الغزالي ، بما إذا ثبت بإقرار الوارث ، وصورة المسألة غنية عن هذا القيد ، ولم يذكره إمام الحرمين . قلت : قول الإمام الرافعي : الحكم بالانفكاك ، إنما يظهر إذا كان ابتداء التعلق . . . إلى آخره . هذا خلاف مقتضى إطلاق الامام ، والغزالي ، والظاهر أن المسألة على إطلاقها ، وليست هذه الصورة من الأولى في شئ ، لان الأولى : في انفكاك نصيب الابن من العين التي رهنها الميت . والثانية : ففك نصيبه من تعلق التركة ، وليس للرهن في الثانية وجود ، ففي قول : ينفك تعلق الدين بنصيبه ، فينفذ تصرفه فيه . وفي قول : لا ينفك التعلق ، فلا ينفذ تصرفه فنصيبه إذا منعنا تصرف الوارث في التركة قبل قضاء الدين . والله أعلم . فرع إذا كان المرهون لمالكين ، وانفك نصيب أحدهما بأداء أو إبراء فأراد القسمة ، فإن كان مما ينقسم بالاجزاء كالمكيل والموزون ، فله أن يقاس المرتهن بإذن شريكه ، نص عليه وإن كان مما لا ينقسم بالاجزاء كالثياب ، والعبيد ، قال العراقيون : لا يجاب إليه . وإن كان أرضا مختلفة الاجزاء كالدار ، قالوا : لزم الشريك أن يوافقه ، وفي المرتهن ، وجهان . أصحهما : له الامتناع لما في القسمة