النووي

345

روضة الطالبين

الحال الثاني : أن يكون مرهونا عند مرتهن القاتل أيضا . فإن كان العبدان مرهونين بدين واحد ، فقد نقصت الوثيقة ولا جابر ، كما لو مات أحدهما . وإن كانا مرهونين بدينين ، نظر في الدينين ، أهما مختلفان حلولا وتأجيلا ، أم لا ؟ فإن اختلفا ، فله التوثق لدين القتيل بالقاتل ، لأنه إن كان الحال دين المقتول ، ففائدته الاستيفاء من ثمنه في الحال . وإن كان دين القاتل ، فتحصل الوثيقة بالمؤجل ، ويطالب بالحال . وكذا الحكم ، لو كانا مؤجلين ، وأحد الأجلين أطول . وإن اتفقا في الحلول والتأجيل ، نظر ، هل بينهما اختلاف قدر ، أم لا ؟ فإن لم يكن كعشرة وعشرة ، فإن كان العبدان مختلفي القيمة ، وقيمة القتيل أكثر ، لم تنقل الوثيقة . وإن كانت قيمة القاتل أكثر ، نقل منه قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل ، وبقي الباقي رهنا بما كان . وإن كانا سواء في القيمة ، بقي القاتل رهنا بما كان ، ولا فائدة في النقل . وإن اختلف قدر الدينين ، نظر ، إن تساوت قيمة العبدين ، أو كان القتيل أكثر قيمة ، فإن كان المرهون بأكثر الدينين هو القتيل ، فله توثيقه بالقاتل . وإن كان المرهون بأقلهما هو القتيل ، فلا فائدة في النقل . وإن كان القتيل أقلهما قيمة ، فإن كان مرهونا بأقل الدينين ، فلا فائدة في النقل . وإن كان بأكثرهما ، نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر . وحيث قلنا : تنقل الوثيقة ، فهل يباع ويقام ثمنه مقام القتيل ، أم يقام عينه مقامه ؟ فيه الوجهان السابقان . فرع هذا الذي ذكرناه من أقسام اختلاف الدينين ، هو المعتبر فقط ، كذا قاله الأكثرون . فلو اختلف الدينان في الاستقرار وعدمه ، بأن كان أحدهما عوض ما يتوقع رده بالعيب ، أو صداقا قبل الدخول ، فلا أثر له عند الجمهور . وحكى في الشامل عن أبي إسحاق المروزي أنه إن كان القاتل مرهونا بالمستقر ، فلا فائدة في النفل . وإن كان مرهونا بالآخر ، فوجهان وكذا قول الغزالي في الوسيط : اختلاف جنس الدينين ، كاختلاف القدر ، فهو وإن كان متجها في المعنى ، فمخالف لنص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب كلهم : لا تأثير لاختلاف الجنس . قلت : المراد باختلاف الجنس ، أن يكون أحدهما دنانير ، والآخر دراهم ،