النووي

33

روضة الطالبين

في التتمة : لزمه قبوله ، والزيادة أمانة في يده . والصواب : أنه لا يلزمه القبول ، لما في الشركة من الضرر ، وقد ذكر في البيان نحو هذا . فلو تراضيا به ، جاز . وحينئذ لو أراد أحدهما كسره ، وامتنع الآخر ، لم يجبر عليه ، لما في هذه القسمة من الضرر . ولو باع بنصف دينار صحيح بشرط كونه مدورا ، جاز إن كان يعم وجوده . وإن لم يشترط ، فعليه شق وزنه نصف مثقال . فإن سلم إليه صحيحا أكثر من نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه ، جاز . ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح ، ثم باعه شيئا آخر بنصف دينار صحيح ، فإن سلم صحيحا عنهما ، فقد زاد خيرا ، وإن سلم قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار ، جاز . فلو شرط في العقد الثاني تسليم صحيح عنهما ، فالعقد الثاني فاسد ، والأول ماض على الصحة إن جرى الثاني بعد لزومه ، وإلا ، فهو إلحاق شرط فاسد بالعقد في زمن الخيار ، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى . فرع لو باع بنقد قد انقطع عن أيدي الناس ، فالعقد باطل لعدم القدرة على التسليم . وإن كان لا يوجد في تلك البلدة ، ويوجد في غيرها ، فإن كان الثمن حالا ، أو مؤجلا إلى مدة لا يمكن نقله فيها ، فهو باطل أيضا . وإن كان مؤجلا إلى مدة يمكن نقله فيها ، صح . ثم إن حل الأجل وقد أحضره ، فذاك ، وإلا ، فيبنى على أن الاستبدال عن الثمن ، هل يجوز ؟ إن قلنا : لا ، فهو كانقطاع المسلم فيه . وإن قلنا : نعم ، استبدل ، ولا ينفسخ العقد على الصحيح . وفي وجه : ينفسخ . فإن كان يوجد في البلد ، إلا أنه عزيز ، فإن جوزنا الاستبدال ، صح العقد . فإن وجد ، فذاك ، وإلا فيستبدل . وإن لم نجوزه ، لم يصح . فلو كان النقد الذي جرى به التعامل موجودا ، ثم انقطع . فإن جوزنا الاستبدال ، استبدل ، وإلا ، فهو كانقطاع المسلم فيه . فرع لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد ، فأبطل السلطان ذلك النقد ، لم يكن للبائع إلا ذاك النقد ، كما لو أسلم في حنطة فرخصت ، فليس له غيرها . وفيه وجه شاذ ضعيف : أنه مخير إن شاء أجاز العقد بذلك النقد ، وإن شاء فسخه ، كما لو تعيب قبل القبض . فرع لو قال : بعتك هذه الصبرة ، كل صاع بدرهم ، أو هذه الأرض ، أو