النووي

328

روضة الطالبين

وأراد الراهن بيعه ، قال له القاضي : ائذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه ، أو أبرئه . وإن طلب المرتهن بيعه ، وأبى الراهن ، ولم يقض الدين ، أجبره القاضي على قضائه ، أو البيع ، إما بنفسه ، أو وكيله ، فإن أصر ، باعه الحاكم . ولو كان الراهن غائبا ، أثبت الحال عند الحاكم ليبيعه . فإن لم يكن له بينة ، أو لم يكن في البلد حاكم ، فله بيعه بنفسه كمن ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا بينة . فرع لو أذن الراهن للمرتهن في بيعه بنفسه ، فباع في غيبة الراهن ، فوجهان . أحدهما : يصح البيع كما لو أذن له في بيع غيره . وأصحهما : لا ، لأنه يبيعه لغرض نفسه ، فيتهم في الاستعجال وترك النظر . وإن باعه بحضوره ، صح على الصحيح ، وهو ظاهر النص لعدم التهمة . وقيل : لا يصح ، لأنه توكيل فيما يتعلق بحقه ، فعلى هذا ، لا يصح توكيله ببيعه أصلا ، ويتفرع عليه ، أنه لو شرط ذلك في ابتداء الرهن ، فإن كان الرهن مشروطا في بيع ، فالبيع باطل . وإن كان رهن تبرع ، فعلى القولين في الشرط الفاسد النافع للمرتهن أنه هل يبطل الرهن ؟ ولو قال للمرتهن : بع المرهون ، واستوف الثمن لي ، ثم استوفه لنفسك ، صح البيع ، والاستيفاء للراهن ، ولا يحصل الاستيفاء لنفسه بمجرد إدامة اليد والامساك ، فلا بد من وزن جديد ، أو كيل جديد ، كما هو شأن القبض في المقدرات . ثم إذا استوفاه لنفسه بعد ذلك بكيل أو وزن ، ففي صحته وجهان ذكرناهما في نظائرهما في البيع ، لاتحاد القابض والمقبض . فإن صححنا ، برئت ذمة الراهن من الدين ، والمستوفى من ضمانه . وإن أبطلنا وهو الأصح ، لم يبرأ الراهن ، ويدخل المستوفى في ضمانه ، لان القبض الفاسد كالصحيح في اقتضاء الضمان . قلت : دخوله في ضمانه ، يكون بعد قبضه لنفسه ، فأما قبله ، فهو في يده أمانة بلا خلاف . وكذا لو نوى إمساكه لنفسه من غير إحداث فعل ، فالأمانة مستمرة ، صرح به الامام والغزالي في البسيط وغيرهما . ولو قبضه لنفسه بفعل