النووي

322

روضة الطالبين

بنفسه ، قال في الام : له ذلك ، ومنعه في القديم ، فحمل حاملون الأول على الثقة المأمون جحوده . والثاني : على غيره . وقال آخرون : هما قولان مطلقا ، وهذا أصح . قلت : المذهب : جوازه مطلقا . والله أعلم . وفرع الامام والغزالي على الجواز : أنه إن وثق المرتهن بالتسليم ، فذاك ، وإلا أشهد عليه شاهدين أنه يأخذه للانتفاع ، فإن كان موثوقا به عند الناس ، مشهور العدالة ، لم يكلف الاشهاد في كل أخذة على الأصح . فإن كان المرهون جارية ، فأراد أخذها للاستخدام ، لم يمكن منه ، إلا إذا أمن غشيانه ، بأن كان محرما ، أو ثقة وله أهل . ثم إن كان له إخراج المرهون من يد المرتهن لمنفعة يدوم استيفاؤها ، فذاك . وإن كانت تستوفى ( في ) بعض الأوقات ، كالركوب ، والاستخدام ، استوفي نهارا ، ورد إلى المرتهن ليلا . فرع ليس للراهن المسافرة به بحال وإن قصر سفره ، لما فيه من الخطر . ولهذا منع زوج الأمة من السفر بها . وإنما جاز لسيدها السفر بها لحقه المتعلق بالرقبة ، ولئلا يمتنع من تزويجها ، ويجوز للحر السفر بزوجته الحرة . فرع كلام الغزالي يدل على أنه لا ينتزع العبد من يد المرتهن إذا أمكن استكسابه وإن طلب الراهن خدمته ، ولم يتعرض إلا الأكثر لذلك . ومقتضى كلامهم : أن له الاستخدام مع إمكان الاستكساب . قلت : كلام الغزالي ، محمول على موافقة الأصحاب ، وقد ذكرت تأويله في شرح الوسيط . والله أعلم . فرع لا تزال يد البائع عن العبد المحبوس بالثمن بسبب الانتفاع ، لان ملك المشتري غير مستقر قبل القبض ، وملك الراهن مستقر . وهل يستكسب في يده للمشتري ، أم تعطل منافعه ؟ فيه خلاف للأصحاب .