النووي

312

روضة الطالبين

فإذا أبقينا الرهن ، قام وارث الراهن مقامه في الاقباض ، ووارث المرتهن في القبض ، وسواء أبطلناه أم لا ، ولم يتحقق الوفاء بالرهن المشروط ، ثبت الخيار في فسخ البيع . ولو جن أحدهما ، أو أغمي عليه قبل القبض ، فإن قلنا : لا يبطل بالموت ، فهنا أولى ، وإلا ، فوجهان . فإن لم نبطله ، فجن المرتهن ، قبض من ينظر في ماله . فإن لم يسلمه الراهن وكان مشروطا في بيع ، فعل ما فيه المصلحة من الفسخ والإجازة . وإن جن الراهن ، فإن كان مشروطا في بيع ، وخاف الناظر فسخ المرتهن إن لم يسلمه ، والحظ في الامضاء ، سلمه . وإن لم يخف ، أو كان الحظ في الفسخ ، أو كان رهن تبرع ، لم يسلمه ، كذا أطلقوه ، ومرادهم : إذا لم يكن ضرورة ولا غبطة ، لأنهما تجوزان رهن مال المجنون ابتداء ، فالاستدامة أولى . ولو طرأ على أحدهما حجر سفه ، أو فلس ، لم يبطل على المذهب . النوع الثالث : ما يعرض في المرهون . فلو رهن عصيرا وأقبضه ، فانقلب في يد المرتهن خمرا ، بطل الرهن على الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، لخروجه عن المالية . وقيل : إن عاد خلا ، بان أن الرهن لم يبطل ، وإلا ، بأن بطلانه ، فإن أبطلنا ، فلا خيار للمرتهن إن كان مشروطا في بيع لأنه حدث في يده ، فإن عاد خلا ، عاد الرهن على المشهور ، كما يعود الملك . ومرادهم ببطلانه أولا : ارتفاع حكمه ما دام خمرا ، ولم يريدوا اضمحلال أثره بالكلية . ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن ، فدبغ جلدها ، لم يعد رهنا على الأصح ، واختاره الأكثرون ، لان ماليته حدثت بالمعالجة ، بخلاف الخمر ، ولان العائد غير ذلك الملك . ولو انقلب خمرا قبل القبض ، ففي بطلانه البطلان الكلي ، وجهان .