النووي
30
روضة الطالبين
سئل عن هذه المسألة ، يفتي بهذا الثاني مع ذهابه إلى الأول ، ويقول : المستفتي يستفتيني عن مذهب الشافعي رضي الله عنه ، لا عما عندي . وعلى هذا ، المبيع صاع منها ، أي صاع كان . فلو تلف جميعها إلا صاعا ، تعين العقد فيه ، والبائع بالخيار بين أن يسلم صاعا من أعلى الصبرة أو أسفلها وإن لم يكن الأسفل مرئيا ، لان رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها . قلت : وأما استدلال الأول بأنه لو فرقت صيعانها فباع صاعا لم يصح ، فهكذا قطع به الجمهور . وحكى صاحب المهذب في تعليقه في الخلاف عن شيخه القاضي أبي الطيب صحة بيعه ، لعدم الغرر . والصحيح : المنع . والله أعلم . فرع إبهام ممر الأرض المبيعة ، كإبهام نفس المبيع . وصورته : أن يبيع أرضا محفوفة بملكه من جميع الجوانب ، ويشرط للمشتري حق الممر من جانب ، ولم يعينه ، فالبيع باطل ، لاختلاف الغرض بالممر . فإن عين الممر من جانب ، صح البيع . ولو قال : بعتكها بحقوقها ، صح ، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب كما كان ثابتا للبائع قبل البيع . وإن أطلق البيع ولم يتعرض للممر ، فوجهان . أصحهما : يصح ، ويكون كما لو قال : بعتكها بحقوقها . والثاني : أنه لا يقتضي الممر ، فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر ، وفيه وجهان . أصحهما : بطلان البيع ، لعدم الانتفاع في الحال ، والثاني : الصحة ، لامكان تحصيل الممر ، وقال في التهذيب : إن أمكن تحصيل ممر ، صح البيع ، وإلا ، فلا . ولو كانت الأرض المبيعة ملاصقة للشارع ، فليس للمشتري سلوك ملك البائع ، فإن العادة في مثلها الدخول من الشارع ، فينزل الامر عليه . ولو كانت ملاصقة ملك المشتري ، لم يتمكن من المرور فيما بقي للبائع ، بل يدخل من ملكه القديم . وأبدى الامام فيه احتمالا ، قال : وهذا إذا أطلق البيع ، أما إذا قال : بحقوقها ، فله الممر في ملك البائع . ولو باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر ، فإن نفى الممر ، نظر ، إن أمكن اتخاذ ممر ، صح البيع ، وإلا ، فوجهان قلت : أصحهما : البطلان كمن باع ذراعا من ثوب ينقص بالقطع . والله أعلم .