النووي
291
روضة الطالبين
قلت : هذا الذي ذكر حكم المذهب ، ولا يغتر بقوله في الوسيط : ذهب أكثر الأصحاب إلى صحة رهنه ، وإن كان قويا في الدليل . والله أعلم . فرع رهن المعلق عتقه بصفة ، له صور . إحداها : رهنه بدين حال أو مؤجل تيقن حلوله قبل وجود الصفة ، فيصح ويباع في الدين . فإن لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة ، بني على القولين في أن الاعتبار بالعتق المعلق بحالة التعليق ، أم بحال وجود الصفة ؟ إن قلنا بالأول ، عتق ، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلا . قلت : هذا الذي جزم به من ثبوت الفسخ للمرتهن على هذا القول ، هو الذي جزم به صاحب التهذيب وجزم صاحب التتمة بأنه لا خيار له ، وقد سقط حقه ، لان الرهن سلم له ثم بطل فصار كموته ، والأول : أصح ، وأقيس . والله أعلم . وإن قلنا بالثاني ، فهو كاعتاق المرهون ، وسنذكره إن شاء الله تعالى . الثانية : رهنه بدين مؤجل تيقن وجود الصفة قبل حلوله ، فالمذهب : بطلان الرهن . وقيل : قولان ، وهو ضعيف . فعلى الصحة : يباع إذا قرب أوان الصفة . ويجعل ثمنه رهنا . الثالثة : أن لا يتيقن تقدم الصفة على الحلول وعكسه ، فالأظهر : بطلانه . وقيل : باطل قطعا . فرع رهن الثمر على الشجر له حالان . أحدهما : أن يرهنه مع الشجر . فإن كان الثمر مما يمكن تجفيفه ، صح ، سواء بدا فيها الصلاح . أم لا ، وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا ، وإن لم يمكن ولم نصحح رهن ما يسرع الفساد ، فالمذهب : بطلان رهن الثمر . وفي الشجر قولا تفريق الصفقة . وقيل : يصح فيهما قطعا . الثاني : رهن الثمر وحده . فإن لم يمكن تجفيفه ، فهو كرهن ما يسرع فساده ، وإلا ، فهو ضربان . أحدهما : يرهن قبل بدو الصلاح . فان رهن بدين حال وشرط قطعها وبيعها بشرط القطع ، جاز . وإن أطلق ، جاز أيضا على الأظهر .