النووي
289
روضة الطالبين
قلت : ولو رهنه عبدا مريضا ، لم يعلم بمرضه المرتهن حتى مات في يده ، فلا خيار له ، قاله في المعاياة ، قال : لان الموت بألم حادث ، بخلاف قتل المرتد . والله أعلم . فرع الجاني إن لم نصحح بيعه ، فرهنه أولى ، وإلا ، فقولان ، لان الجناية الطارئة ، يقدم صاحبها على حق المرتهن ، فالمتقدمة أولى . فإن لم نصحح رهنه ، ففداه السيد ، أو أسقط المجني عليه حقه ، فلا بد من استئناف رهن . وإن صححناه ، فقال المسعودي والامام : يكون مختارا للفداء كما لو باعه ، وقال ابن الصباغ : لا يلزمه الفداء ، بخلاف البيع ، لان محل الجناية باق هنا ، والجناية لا تنافي الرهن . قلت : قال البغوي أيضا : يكون ملتزما للفداء . ولكن الأكثرون قالوا كقول ابن الصباغ منهم الشيخ أبو حامد ، والماوردي ، وصاحب العدة وغيرهم . قالوا : هو مخير بين فدائه وتسليمه للبيع في الجناية . فان فداه ، بقي الرهن ، وإلا بيع في الجناية ، وبطل الرهن إن استغرقه الأرش ، وإلا بيع بقدره ، واستقر الرهن في الباقي . وإذا قلنا : لا يصح رهن الجاني ، فسواء كان الأرش درهما ، والعبد يساوي الوفاء ، أم غير ذلك ، نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب . وأما إثبات الخيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه رهنه ، ففيه تفصيل في الحاوي وغيره . إن كان عالما بالجناية ، فلا خيار في الحال . فان اقتص منه في طرفه ، بقي رهنا ، ولا خيار للمرتهن في البيع ، لعلمه بالعيب . وإن قتل قصاصا ، فان قلنا : إنه من ضمان البائع ، فله الخيار كما لو بان مستحقا ، وإن قلنا : من ضمان المشتري ، فلا خيار ، لأنه معيب علم به ، وإن عفا مستحق القصاص على