النووي

286

روضة الطالبين

الحال الثاني : أن يكون النوى مدفونا في الأرض يوم الرهن ، ثم ينبت . فإن كان المرتهن جاهلا بالحال ، فله الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا الرهن . فان فسخ ، وإلا فهو كما لو كان عالما ، وإن كان عالما فلا خيار . وإذا بيعت الأرض مع النخل ، وزع الثمن عليهما . والمعتبر في الحال الأول ، قيمة الأرض فارغة . وفي الحال الثاني ، قيمة أرض مشغولة ، لأنها كانت مشغولة يوم الرهن . وفي كيفية اعتبار الشجر وجهان نقلهما الامام في الحالين . أصحهما : تقوم الأرض وحدها . فإذا قيل : هي مائة ، قومت مع الأشجار ، فإذا قيل : هي مائة وعشرون ، فالزيادة بسبب الأشجار سدس ، فيراعي في الثمن نسبة الأسداس . والثاني : تقوم الأشجار وحدها . فإذا قيل : هي خمسون ، كانت النسبة بالثلث ، ثم في المثال المذكور لايضاح الوجهين تكون قيمة الأرض ناقصة بسبب الاجتماع ، لأنا فرضنا قيمتها وحدها مائة ، وقيمة الأشجار وحدها ثابتة خمسين ، وقيمة المجموع مائة وعشرين . عدنا إلى مسألة الام والولد ، فإذا بيعا معا ، وأردنا التوزيع ، ففيه طريقان . أحدهما : أن التوزيع عليهما كالتوزيع على الأرض والشجر ، فتعتبر قيمة الام وحدها . وفي الولد الوجهان . والثاني : أن الام لا تقوم وحدها ، بل تقوم مع الولد وهي خاصته ، لأنها رهنت وهي ذات ولد ، والأرض بلا أشجار . وبهذا الوجه قطع الأكثرون . فلو حدث الولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنى ، وبيعا معا ، فللمرتهن قيمة جارية لا ولد لها . قلت : ذكر الامام الرافعي في مسألة الغراس والأرض الفرق بين علم المرتهن وجهله في ثبوت الخيار ، ولم يذكره هنا ، فكأنه أراد أنه مثله . وقد صرح صاحب الشامل بذلك فقال : إن كان عالما بالولد حال الارتهان ، فلا خيار ، وإلا ، فله الخيار في فسخ البيع المشروط فيه الرهن . وقال صاحب الحاوي : إن علم ، فلا خيار ، وإلا ، فان قلنا : تباع الام دون الولد ، فلا خيار ، وإن قلنا : يباعان ، ففي الخيار وجهان . وجه المنع : أنه لا يتحقق نقصها ، بل قد تزيد . فان قيل : ما فائدة الخلاف في التوزيع ، والراهن يجب عليه قضاء الدين بكل حال ؟ ! قلنا : تظهر فائدته عند ازدحام غرماء الميت والمفلس ، وفي تصرف الراهن في الثمن قبل قضاء