النووي
28
روضة الطالبين
باطل . وكذا لو قال : بعتهم ، إلا واحدا ، مبهما . وسواء تساوت قيمة العبيد والشياه ، أم لا ، وسواء قال : ولك الخيار في التعيين ، أم لا . وحك في التتمة قولا قديما : أنه لو قال : بعتك أحد عبيدي ، أو عبيدي الثلاثة ، على أن تختار من شئت في ثلاثة أيام أو أقل ، صح العقد ، وهذا شاذ ضعيف . ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره ، فقال : بعتك عبدي من هؤلاء ، والمشتري يراهم ولا يعرف عينه . قال في التتمة : له حكم بيع الغائب . وقال صاحب التهذيب : عندي أنه باطل . فرع بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة ، من دار ، وأرض ، وعبد ، وصبرة ، وثمرة ، وغيرها ، صحيح . لكن لو باع جزءا شائعا من شئ بمثله من ذلك الشئ ، كالدار والفرس ، كما إذا كان بينهما نصفين ، باع نصفه بنصف صاحبه ، فوجهان . أحدهما : لا يصح البيع ، لعدم الحاجة إليه . وأصحهما : يصح ، لوجود شرائطه ، وله فوائد . منها : لو كانا جميعا أو أحدهما ملك نصيبه بالهبة من أبيه ، انقطعت ولاية الرجوع . ومنها : لو ملكه بالشراء ، ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب ، لم يملك الرد على بائعه . ومنها : لو ملكته بالصداق ، فطلقها قبل الدخول ، لم يكن له الرجوع فيه . قلت : ولو باع نصفه بالثلث من نصف صاحبه ، ففي صحته الوجهان . أصحهما : الصحة ، ويصير بينهما أثلاثا ، وبهذا قطع صاحب التقريب ، واستبعده الامام . وقد ذكر الامام الرافعي هذه المسألة في كتاب الصلح . والله أعلم .