النووي

275

روضة الطالبين

جوزنا السلم ، جاز هنا ، وإلا فوجهان . قال : فان جوزناه ، رد مثله وزنا إن أوجبنا في المتقومات المثل . وإن أوجبنا القيمة ، وجبت هنا . فان شرط المثل فوجهان . قلت : قطع صاحب التتمة والمستظهري ، بجواز قرضه وزنا . واحتج صاحبا الشامل والتتمة باجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار ، وهو مذهب أحمد رضي الله عنه ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وذكر صاحب التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض . أحدهما : الجواز ، لاطراد العادة . وفي فتاوى القاضي حسين : لا يجوز إقراض الروبة ، لأنها تختلف بالحموضة . قال : ولا يجوز إقراض المنافع ، لأنه لا يجوز السلم فيها ، ولا إقراض ماء القناة ، لأنه مجهول . والله أعلم . فرع يشترط أن يكون المقرض معلوم القدر ، ويجوز إقراض المكيل وزنا وعكسه كالسلم . وقال القفال : لا يجوز إقراض المكيل وزنا ، بخلاف السلم ، فإنه لا يشترط فيه استواء العوضين . وزاد فقال : لو أتلف مائة رطل حنطة ، ضمنها بالكيل . ولو باع شقصا بمائة رطل حنطة ، أخذ الشفيع بمثلها كيلا . والأصح في الجميع : الجواز . فصل يحرم كل قرض جر منفعة ، كشرط رد الصحيح عن المكسر ، أو الجيد عن الردئ ، وكشرط رده ببلد آخر ، فان شرط زيادة في القدر ، حرم إن كان المال ربويا ، وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح . وحكى الامام أنه يصح الشرط الجار للمنفعة في غير الربوي ، وهو شاذ غلط . فان جرى القرض بشرط من هذه ،