النووي

269

روضة الطالبين

فصل هل يشترط ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه ؟ وجهان . قال العراقيون : يشترط ، وهو ظاهر النص ، لاختلاف الغرض به . وقال غيرهم : لا يشترط ، ويحمل المطلق على الجيد ، وهو الأصح . قلت : قوله : ظاهر النص ، مما ينكر عليه . فقد نص عليه في مواضع من الام نصا صريحا ، وهو مبين في شرح المهذب . والله أعلم . وسواء قلنا بالاشتراط ، أو شرطا ، ينزل على أقل الدرجات . ولو شرط الأجود ، لم يصح العقد على المذهب . وقيل : فيه قولان كالأردأ . ولو شرطا الرداءة ، فان كانت رداءة العيب ، لم يصح العقد . وإن كانت رداءة النوع ، فقال كثيرون : يصح . وأطلق الغزالي في الوجيز البطلان . قلت : وقد قال بالبطلان أيضا إمام الحرمين . والأصح : الصحة ، وبه قطع العراقيون . ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في الام نصا صريحا في مواضع . والله أعلم . وإن شرط الأردأ ، جاز على الأظهر . وقيل : الأصح . فرع ينزل الوصف في كل شئ على أقل درجاته . فإذا أتى بما يقع على اسم الوصف المشروط ، كفى ، ووجب قبوله ، لان الرتب لا نهاية لها ، وهي كمن باع بشرط أنه كاتب أو خباز . فصل صفات المسلم فيه مشهورة عند الناس ، وغير مشهورة ، ولابد من معرفة العاقدين صفاته . فان جهلها أحدهما ، لم يصح العقد ، وهل يكفي