النووي

253

روضة الطالبين

فرع فيما يحصل به الانقطاع فإذا لم يوجد المسلم فيه أصلا ، بأن كان ذلك الشئ ينشأ بتلك البلدة ، فأصابه جائحة مستأصلة ، فهذا انقطاع حقيقي . ولو وجد في غير ذلك البلد ، لكن يفسد بنقله ، أو لم إلا عند قوم امتنعوا من بيعه ، فهو انقطاع . ولو كانوا يبيعونه بثمن غال ، فليس بانقطاع ، بل يجب تحصيله . ولو أمكن نقله ، وجب إن كان قريبا . وفيما يضبط به القرب خلاف ، نقل فيه صاحب التهذيب في آخرين وجهين . أصحهما : يجب نقله مما دون مسافة القصر . والثاني : من مسافة لو خرج إليها بكرة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا . وقال الامام : لا اعتبار لمسافة القصر . فان أمكن النقل على عسر ، فالأصح أنه لا ينفسخ قطعا . وقيل : على القولين . الشرط الرابع : بيان محل التسليم . في اشتراط بيان مكان تسليم المسلم فيه المؤجل اختلاف نص وطرق للأصحاب . أحدها : فيه قولان مطلقا . والثاني : إن عقدا في موضع يصلح للتسليم ، لم يشترط التعيين ، وإلا ، اشترط . والثالث : إن كان لحمله مؤنة ، اشترط ، وإلا ، فلا . والرابع : إن لم يصلح الموضع ، اشترط ، وإلا ، فقولان . والخامس : إن لم يكن لحمله مؤنة ، لم يشترط ، وإلا ، فقولان . والسادس : إن كان له مؤنة ، اشترط . وإلا فقولان . قال الامام : هذا أصح الطرق ، وهو اختيار القفال . والمذهب الذي يفتى به من هذا كله : وجوب التعيين إن لم يكن الموضع صالحا ، أو كان لحمله مؤنة ، وإلا ، فلا ، ومتى شرطنا التعيين ، فتركاه ، بطل العقد . وإن لم نشرطه فعين ، تعين . وعند الطلاق يحمل على مكان العقد على الصحيح . وفي التتمة : إذا لم يكن لحمله مؤنة ، سلمه في أي موضع صالح شاء . وحكى وجها : أنه إذا لم يكن الموضع صالحا للتسليم ، حمل على أقرب موضع صالح . ولو عين موضعا فخرب ، وخرج عن صلاحية التسليم ، فأوجه .