النووي

251

روضة الطالبين

يصح في يوم كذا دون الشهر ، وجعل صاحب الحاوي هذه الصور على مراتب ، فقال : من الأصحاب من قال : يبطل في السنة دون الشهر ، قال : فأما اليوم ، فالصحيح فيه الجواز لقرب ما بين طرفيه . والأصح المعتمد قدمناه . والله أعلم . ولو قال : إلى أول رمضان أو آخره ، بطل ، كذا قاله الأصحاب ، لأنه يقع على جميع النصف الأول أو الأخير . قال الامام والبغوي : ينبغي أن يصح ، ويحمل على الجزء الأول من كل نصف ، كمسألة النفر ، وكاليوم والشهر ، يحمل على أولهما ، وكتعليق الطلاق . فرع لو أسلم في جنس إلى أجلين ، أو جنسين إلى أجل ، صح على الأظهر . الشرط الثالث : القدرة على التسليم ، وهذا الشرط ليس من خواص السلم ، بل يعم كل بيع كما سبق ، وإنما تعتبر القدرة على التسليم عند وجوبه . وذلك في البيع والسلم الحال في الحال ، وفي السلم المؤجل عند المحل . فلو أسلم في منقطع لدى المحل ، كالرطب في الشتاء ، أو فيما يعز وجوده كالصيد حيث يعز ، لم يصح . فلو غلب على الظن وجوده ، لكن لا يحصله إلا بمشقة عظيمة ، كالقدر الكثير في الباكورة ، فوجهان . أقربهما إلى كلام الأكثرين : البطلان . ولو أسلم في شئ لا يوجد ببلده ويوجد في غيره ، قال الامام : إن كان قريبا منه ، صح ، وإلا فلا ، قال : ولا تعتبر فيه مسافة القصر ، وإنما التقريب فيه أن يقال : إن كان يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة ، لا للتحف والمصادرات ، صح السلم ، وإلا فلا . ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند المحل ، فلا بأس بانقطاعه