النووي

243

روضة الطالبين

فلو تفرقا قبل قبضه ، بطل العقد . ولو تفرقا قبل قبض بعضه ، بطل فيما لم يقبض ، وسقط بقسطه من المسلم فيه . والحكم في المقبوض ، كمن اشترى شيئين نتلف أحدهما قبل القبض . ولا يشترط تعيين رأس المال عند العقد ، بل لو قال : أسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ، ثم عين وسلم في المجلس ، جاز ، وكذلك في الصرف لو باع دينارا بدينار ، أو بدراهم في الذمة ، عين وسلم في المجلس ، ولو باع طعاما بطعام في الذمة ، ثم عين وسلم في المجلس ، فوجهان ، أصحهما عند الأصحاب : الجواز . والثاني : المنع ، لان الوصف فيه يطول بخلاف الصرف . فلو قبض رأس المال ثم أودعه عند المسلم فبل التفرق ، جاز . ولو رده إليه عن دين ، قال أبو العباس الروياني : لا يصح ، لأنه تصرف قبل انبرام ملكه . فإذا تفرقا ، فعن بعض الأصحاب أنه يصح السلم لحصول القبض وانبرام الملك ، ويستأنف إقباضه للدين . ولو كان له في ذمة رجل دراهم ، فقال : أسلمت إليك الدراهم التي لي في ذمتك في كذا ، فإن أسلم مؤجلا أو حالا ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق ، فهو باطل ، وكذا إن أحضره وسلمه في المجلس على الأصح وأطلق صاحب التتمة الوجهين في أن تسليم المسلم فيه في المجلس وهو حال ، هل يغني عن تسليم رأس المال ؟ والأصح : المنع . فرع لا يجوز أن يحيل المسلم برأس المال على رجل ، وإن قبضه المسلم إليه من الرجل في المجلس . فلو قال للمحال عليه : سلمه إليه ، ففعل ، لم يكف لصحة السلم ، لان الانسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره ، لكن يصير المسلم إليه وكيلا عن المسلم في قبض ذلك . ثم السلم يقتضي قبضا آخرا ، ولا يصح قبضه من نفسه . ولو أحال المسلم إليه برأس المال على المسلم ، فتفرقا قبل التسليم ، بطل العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا ، لان المعتبر في السلم القبض الحقيقي . ولو