النووي

232

روضة الطالبين

تعالى . وفي الصلح عن الدم ، لا يعود استحقاقه ، بل أثر التحالف الرجوع إلى الدية ، وكذا لا يرجع البضع ، بل في النكاح ترجع المرأة إلى مهر المثل . وفي الخلع يرجع إليه الزوج . قال الامام : إن قيل : أي معنى للتحالف في القراض ، مع أن لكل واحد فسخه بكل حال ، وقد منع القاضي حسين التحالف في البيع في زمن الخيار ، لامكان الفسخ بالخيار ؟ فالجواب : أن التحالف ما وضع للفسخ ، بل عرضت الايمان رجاء أن ينكل الكاذب ، فيقرر العقد بيمين الصادق . فإن لم يتفق ذلك ، وأصرا ، فسخ العقد للضرورة ، ونازع القاضي فيما ذكره ، ثم مال إلى موافقته ، ورأي في القراض أن يفصل فيقال : التحالف قبل الشروع في العمل لا معنى له ، وبعده يؤول النزاع إلى مقصود من ربح أو أجرة مثل ، فيتحالفان ، والجعالة كالقراض . فرع لو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : بل وهبتنيه ، فلا تحالف إذا لم يتفقا على عقد ، بل يحلف كل واحد على نفي ما يدعى عليه . فإذا حلفا ، لزم مدعي الهبة رده بزوائده على المشهور . وفي قول : القول قول مدعي الهبة . وشذ صاحب التتمة فحكى وجها : أنهما يتحالفان ، وزعم أنه الصحيح . ولو قال : بعتكه بألف ، فقال : وهبتنيه ، حلف كل واحد على نفي ما ادعي عليه ، ورد الألف ، واسترد العين . ولو قال : وهبتكه بألف استقرضته ، فقال : بل بعتنيه ، فالقول قول المالك مع يمينه ، ويرد الألف ، ولا يمين على الآخر ، ولا يكون رهنا ، لأنه لا يدعيه . فصل وإن اختلفا من غير اتفاق على عقد صحيح ، بأن يدعي أحدهما صحة العقد ، والآخر فساده . مثل أن يقول : بعتك بألف ، فقال : بل بألف وزق خمر ، أو قال : شرطنا شرطا مفسدا ، فأنكر ، فلا تحالف . والأصح عند الأكثرين : أن القول قول من يدعي الصحة ، وهو ظاهر نصه . كما لو قال : هذا الذي بعتنيه حر الأصل ، فقال : بل هو مملوك ، فإن القول قول البائع . والثاني : القول قول الآخر .