النووي
219
روضة الطالبين
فصل إذا باع الثمرة بعد بدو الصلاح ، لزمه سقيها قبل التخلية وبعدها بقدر ما تنمى به الثمار وتسلم من التلف والفساد . فلو شرط كون السقي على المشترى ، بطل البيع ، ثم المشترى يتسلط على التصرف في الثمرة بعد تخلية البائع بينه وبينها من كل وجه . فإن عرضت جائحة من حر ، أو برد ، أو جراد ، أو حريق ، أو نحوها قبل التخلية ، فهي من ضمان البائع . فإن تلف جميع الثمار ، انفسخ البيع . وإن تلف بعضها ، انفسخ فيه . وفي الباقي قولا التفرق . وإن عرضت بعدها ، فإن كان باعها بعد بدو الصلاح ، فقولان . الجديد الأظهر : أن الجوائح من ضمان المشترى . والقديم : أنها من ضمان البائع . ولا فرق على القولين ، بين أن يشرط القطع ، أم لا . وقيل : إن شرطه ، كانت من ضمان المشترى قطعا ، لتفريطه ، ولأنه لا علقة بينهما ، إذ لا يجب السقي على البائع هنا ، وحكي هذا عن القفال . وقيل : إن شرطه ، كانت من ضمان البائع قطعا ، لان ما شرط قطعه ، فقبضه بالقطع والنقل ، فقد تلفت قبل القبض . ويتفرع على كونها من ضمان البائع ، فروع . أحدها : أن المحكوم بكونه من ضمان البائع ، ما تلف قبل وقت الجداد أما ما تلف بعد وقت الجداد ، وإمكان النقل ، فمن ضمان المشترى على الأظهر . وقيل : على الأصح لتقصيره . وعلى الثاني : من ضمان البائع ، لعدم التسليم التام . قال الامام : وهذا الخلاف إذا لم يعد مقصرا مضيعا بتأخيره ، كاليوم واليومين . فإن عد ، فلا مساغ للخلاف . الثاني : لو تلف بعض الثمر ، فالحكم على هذا القول كما لو تلف قبل التخلية . ولو عابت الثمرة بالجائحة ، ثبت الخيار على هذا القول ، كما لو عابت قبل