النووي
213
روضة الطالبين
والعبارة الشاملة ، أن يقال : بدو الصلاح في هذه الأشياء ، ضرورتها إلي الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة . فرع بيع البطيخ قبل بدو صلاحه ، لا يصح من غير شرط القطع ، فإن بدا الصلاح في كله أو بعضه ، نظر ، إن كان يخاف خروج غيره ، فلا بد من شرط القطع ، فإن شرط فلم يقطع حتى اختلط ، ففي انفساخ البيع قولان يأتي نظيرهما إن شاء الله تعالى . وإن كان لا يخاف خروج غيره ، جاز بيعه من غير شرط القطع . هذا إذا أفرد البطيخ بالبيع ، ووراءه حالتان . إحداهما : لو أفرد أصوله بالبيع ، قال العراقيون وغيرهم : يجوز ، ولا حاجة إلى شرط القطع إذا لم يخف الاختلاط . ثم الحمل الموجود ، يبقى للبائع ، وما يحدث ، يكون للمشتري . وإن خيف اختلاط الحملين ، فلا بد من شرط القطع . فإن شرط ، فلم يتفق حتى وقع الاختلاط ، فطريقان سنذكرهما في نظيره إن شاء الله تعالى . ولو باع الأصول قبل خروج الحمل ، فلا بد من شرط القطع والقلع ، كالزرع الأخضر . وإذا شرط ، ثم اتفق بقاؤه حتى خرج الحمل ، فهو للمشتري . الحالة الثانية : باع البطيخ مع أصوله ، قال الامام والغزالي : لا بد من شرط القطع ، لان البطيخ مع أصوله متعرض للعاهة ، بخلاف الشجرة مع الثمرة . فلو باع البطيخ مع الأرض ، استغني عن شرط القطع ، والأرض كالشجر . ومقتضى ما ذكرناه في بيع الأصول وحدها إذا لم يخف الاختلاط ، أنه لا حاجة إلى شرط القطع . والباذنجان ونحوه ، كالبطيخ في الأحوال الثلاث . فرع لابن الحداد لو باع نصف الثمار على رؤوس الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح ، لم يصح . وعللوه بأن هذا البيع يفتقر إلى شرط القطع ، ولا يمكن قطع النصف إلا بقطع الكل ، فيتضرر البائع بقطع غير المبيع ، فأشبه ما إذا باع نصفا معينا من سيف . وما ذكروه من أن قطع النصف لا يمكن إلا بقطع الجميع ، إنما يستمر بتقدير دوام الإشاعة وامتناع القسمة .