النووي

199

روضة الطالبين

رجوع له ، ويلزمه الوفاء بالترك . وإن قال : وهبتها لك ، واجتمعت شرائط الهبة ، حصل الملك ، وقيل بطرد الخلاف . فإن لم تجتمع ، ففي صحتها للضرورة ، وجهان . فإن صححنا ، ففي حصول الملك ما ذكرنا في لفظ الترك . وجميع ما ذكرنا ، إذا كانت الأرض بيضاء . أما إذا كان فيها غراس ، فينظر ، إن كان حاصلا يوم البيع واشتراه مع الأرض ، فنقصان الغراس وتعيبه بالأحجار ، كتعيب الأرض في إثبات الخيار وسائر الأحكام . وإن أحدثه المشتري عالما بالأحجار ، فللبائع قلعها ، وليس عليه ضمان نقص الغراس . وإن أحدثه جاهلا ، لم يثبت الخيار على الأصح ، لان الضرر راجع إلى غير المبيع . فإن كانت الأرض تنقص أيضا بالأحجار ، نظر ، إن لم يحصل بالغرس وقلع المغروس نقص في الأرض ، فله القلع والفسخ . وإن حصل ، فلا خيار في الفسخ ، إذ لا يجوز رد المبيع ناقصا ، لكن يأخذ الأرش . وإذا قلع البائع ، فنقص الغراس ، لزمه أرش النقص بلا خلاف ، أما إذا كان فوق الأحجار زرع للبائع أو للمشتري ، ففي التهذيب : أنه يترك إلى أوان الحصاد ، لان له غاية منتظرة ، بخلاف الغراس . ومنهم من سوى بينه وبين الغراس . قلت : الأصح : قول صاحب التهذيب ، وقد وافقه جماعة . قال صاحب الإبانة : إذا قلع البائع الأحجار بعد الحصاد ، فعليه تسوية الأرض . والله أعلم . فرع هل له الأجرة في مدة بقاء الزرع ؟ قطع الجمهور ، بأن لا أجرة . وقيل : وجهان . الأصح : لا أجرة ، وتقع تلك المدة مستثناة ، كمن باع دارا مشحونة بأمتعة ، لا يستحق المشتري أجرة لمدة التفريغ . فرع تكلم إمام الحرمين ، في أن الأصحاب رحمهم الله ، لم يوجبوا على هادم الجدار إعادته ، بل أوجبوا أرشه ، وأوجبوا تسوية الحفر على البائع والغاصب ، وأجاب عنه ، بأن طم الحفر لا يكاد يتفاوت ، وهيئات الأبنية تتفاوت ، فشبه الطم بذوات الأمثال ، والجدار بذوات القيم . حتى لو رفع لبنة أو لبنتين من رأس جدار ، وأمكن الرد من غير خلل في الهيئة ، فهو كطم الحفر . وفي وجوب إعادة الجدار ، خلاف نذكره في الصلح إن شاء الله تعالى .