النووي
172
روضة الطالبين
بها ، بل إن رضيها ، وإلا ، فسخ العقد ، فلو أبدلها بمثلها ، أو بغير جنسها برضى البائع ، فهو كبيع المبيع للبائع . فصل الدين في الذمة ثلاثة أضرب . مثمن ، وثمن ، وغيرهما . وفي حقيقة الثمن أوجه . أحدها : ما ألصق به الباء ، قاله القفال والثاني : النقد ، والمثمن ما يقابله على الوجهين . وأصحها : أن الثمن : النقد ، والمثمن : ما يقابله . فإن لم يكن في العقد نقد ، أو كان العوضان نقدين ، فالثمن ما ألصق به الباء ، والمثمن ما يقابله . فلو باع أحد النقدين بالآخر ، فعلى الوجه الثاني : لا مثمن فيه . ولو باع عرضا بعرض ، فعلى الوجه الثاني : لا ثمن فيه ، وإنما هو مبادلة . ولو قال : بعتك هذه الدراهم بهذا العبد ، فعلى الوجه الأول : العبد ثمن ، والدراهم مثمن . وعلى الوجه الثاني والثالث : في صحة العقد ، وجهان ، كالسلم في الدراهم والدنانير . فإن صححنا ، فالعبد مثمن . ولو قال : بعتك هذا الثوب بعبد ، ووصفه ، صح العقد ، فإن قلنا : الثمن ما ألصق به الباء ، فالعبد ثمن . ولا يجب تسليم الثوب في المجلس ، وإلا ، ففي وجوب تسليم الثوب وجهان ، لأنه ليس فيه لفظ السلم ، لكن فيه معناه ، فإذا عرفت هذا ، عدنا إلى بيان الأضرب . الضرب الأول : المثمن ، وهو المسلم فيه ، فلا يجوز الاستبدال عنه ، ولا بيعه . وهل تجوز الحوالة به ، بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين قرض أو إتلاف ، أو الحوالة عليه ، بأن يحيل المسلم من له دين قرض أو إتلاف على المسلم إليه ؟ فيه ثلاثة أوجه . أصحها : لا . والثاني : نعم . والثالث : لا تجوز عليه ، وتجوز به . وهكذا حكوا الثالث ، وعكسه في الوسيط فقال : تجوز عليه لا به ، ولا أظن نقله ثابتا . الضرب الثاني : الثمن ، فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة ، ففي الاستبدال