النووي

164

روضة الطالبين

ولو غصبه غاصب ، فليس له إلا الخيار . فإن أجاز ، لم يلزمه تسليم الثمن ، وإن سلمه ، قال القفال : ليس له الاسترداد ، لتمكنه من الفسخ . وإن أجاز ، ثم أراد الفسخ ، فله ذلك ، كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثم أراد الفسخ ، لأنه يتضرر كل ساعة . وحكي عن القفال مثله فيما إذا أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض ، وأجاز المشتري ليتبع الأجنبي ، ثم أراد الفسخ ، قال القاضي : في هذه الصورة ، ينبغي أن لا يمكن من الرجوع ، لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي ، فأشبه الحوالة . فرع لو جحد البائع العين قبل القبض ، فللمشتري الفسخ ، للتعذر . فرع منقول من فتاوى القاضي باع عبده رجلا ، ثم باعه لآخر وسلمه إليه ، وعجز عن انتزاعه منه وتسليمه إلى الأول ، فهذا جناية منه على المبيع ، فهو كالجناية الحسية ، فينفسخ البيع على الأظهر ، ويثبت للمشتري الخيار في القول الثاني ، بين أن يفسخ وبين أن يجيز ويأخذ القيمة من البائع . ولو طالب البائع بالتسليم ، وزعم قدرته عليه ، وقال البائع : أنا عاجز عنه ، حلف . فإن نكل ، حلف المشتري أنه قادر ، وحبس إلى أن يسلمه أو يقيم البينة بعجزه ، فإن ادعى ا لمشتري الأول على الثاني العلم بالحال ، فأنكر : حله ، فإن نكل ، حلف هو وأخذ منه . فصل إذا طرأ على المبيع قبل القبض ، عيب أو نقص ص ، نظر إن كان بآفة سماوية ، بأن عمي العبد ، أو شلت يده ، أو سقطت ، فللمشتري الخيار ، إن شاء فسخ ، وإلا ، أجاز بجميع الثمن ، ولا أرش له مع القدرة على الفسخ . وإن كان بجناية ، عادت الأقسام الثلاثة . أولها : أن يكون الجاني هو المشتري . فإذا قطع يد العبد مثلا قبل القبض ، فلا خيار له ، لان النقص بفعله ، بل يمتنع بسببه الرد بجميع العيوب القديمة ، ويجعل قابضا لبعض المبيع ، حتى يستقر عليه ضمانه . فإن مات العبد في يد البائع بعد الاندمال ، لم يضمن المشتري اليد بأرشها المقدر ، ولا بما نقص من القيمة ، وإنما