النووي
137
روضة الطالبين
لأنه لو رد عليه ، لرد هو أيضا عليه . الضرب الثاني : أن يزول لا بعوض ، فينظر ، إن عاد أيضا لا بعوض ، فجواز الرد مبني على أنه هل يأخذ الأرش لو لم يعد ؟ إن قلنا : لا ، فله الرد . وإن قلنا : يأخذ ، فهل ينحصر الحق فيه ، أم يعود إلى الرد عند القدرة ؟ وجهان . وإن عاد بعوض ، بأن اشتراه ، فإن قلنا : لا يرد في الحالة الأولى ، فكذا هنا ، ويرده على البائع الأخير . وإن قلنا : يرد ، فهنا نل يرد على الأول ، أو على الثاني ، أم يتخير ؟ فيه ثلاثة أوجه . فرع باع زيد عمرا شيئا ، ثم اشتراه منه ، فظهر عيب كان في يد زيد ، فإن كانا عالمين بالحال ، فلا رد . وإن كان زيد عالما ، فلا رد له ولا لعمرو أيضا ، لزوال ملكه ، ولا أرش له على الصحيح ، لاستدراك الظلامة ، أو لتوقع العود . فإن تلف في يد زيد ، أخذ الأرش على التعليل الثاني . وهكذا الحكم لو باعه لغيره . وإن كان عمرو عالما ، فلا رد له ، ولزيد الرد . وإن كانا جاهلين ، فلزيد الرد إن اشتراه بغير جنس ما باعه ، أو بأكثر منه ، ثم لعمرو أن يرد عليه . وإن اشتراه بمثله ، فلا رد لزيد في أحد الوجهين ، لان عمرا يرده عليه ، فلا فائدة ، وله الرد في أصحهما ، لأنه ربما رضي به ، فلم يرد . ولو تلف في يد زيد ، ثم علم به عيبا قديما ، فحيث يرد لو بقي ، يرجع بالأرش ، وحيث لا يرد ، لا يرجع . الحال الرابع : إذا تعلق به حق ، بأن رهنه ، ثم علم العيب ، فلا رد في الحال وهل له الأرش ؟ إن عللنا باستدراك الظلامة ، فنعم . وإن عللنا بتوقع العود ، فلا . فعلى هذا ، لو تمكن من الرد ، رده . وإن حصل اليأس ، أخذ الأرش . وإن أجره ولم نجوز بيع المستأجر ، فهو كالرهن . وإن جوزناه ، فإن رضي البائع به مسلوب المنفعة مدة الإجارة ، رد عليه ، وإلا ، تعذر الرد ، وفي الأرش وجهان . ويجريان فيما لو تعذر الرد بإباق أو غصب . ولو عرف العيب بعد تزويج الجارية أو العبد ، ولم يرض البائع بالأخذ ، قطع بعضهم بأن المشتري يأخذ الأرش هنا ، لأنه لم يستدرك الظلامة ، والنكاح يراد للدوام ، فاليأس حاصل . واختاره الروياني ، والمتولي . ولو عرفه بعد الكتابة ، ففي التتمة : أنه كالتزويج . وذكر الماوردي : أنه لا يأخذ الأرش على المعنيين ، بل يصبر ، لأنه قد يستدرك الظلامة