النووي
132
روضة الطالبين
حمر وجه الجارية ، أو سود شعرها ، أو جعده ، أو أرسل الزنبور على وجهها ، فظنها المشتري سمينة ، ثم بان خلافه ، فله الخيار . ولو لطخ ثوب العبد بالمداد ، أو ألبسه ثوب الكتاب ، أو الخبازين ، وخيل كونه كاتبا ، أو خبازا ، فبان خلافه ، أو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها ، فظنها المشتري حاملا ، أو أرسل الزنبور في ضرعها فانتفخ وظنها لبونا ، فلا خيار على ا لأصح ، لتقصير المشتري . فرع لو بانت التصرية ، لكن در اللبن على الحد الذي أشعرت به التصرية ، واستمر كذلك ، ففي ثبوت الخيار ، وجهان كالوجهين فيما إذا لم يعرف العيب القديم ، إلا بعد زواله ، وكالقولين فيما لو عتقت الأمة تحت عبد ولم يعلم عتقها حتى عتق الزوج . فرع رضي بإمساك المصراة ، ثم وجد بها عيبا قديما ، نص أنه يردها ويرد بدل اللبن ، وهو المذهب . وقيل : هو كمن اشترى عبدين فتلف أحدهما ، وأراد رد الآخر ، فيخرج على تفريق الصفقة . فرع الخيار في تلقي الركبان مستنده التعزير ، كالتصرية . وكذا خيار النجش إن أثبتناه . وقد سبق بيانهما في باب المناهي . فرع مجرد الغبن ، لا يثبت الخيار وإن تفاحش . ولو اشترى زجاجة بثمن كثير يتوهمها جوهرة ، فلا خيار له ، ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن ، لان التقصير منه حيث لم يراجع أهل الخبرة ، ونقل المتولي وجها شاذا : أنه كشراء الغائب ، وتجعل ا لرؤية التي لا تفيد المعرفة ولا تنفي الغرر ، كالمعدومة . فصل إذا باع بشرط أنه برئ من كل عيب بالمبيع ، فهل يصح هذا الشرط ؟ فيه أربع طرق . أصحها : أن المسألة على ثلاثة أقوال . أظهرها : يبرأ في الحيوان عما لا يعلمه البائع دون ما يعلمه ، ولا يبرأ في