النووي
127
روضة الطالبين
حدث بعده ، فينظر ، إن حدث قبل القبض ، فكمثل . وإن حدث بعده ، فله حالان . أحدهما : أن لا يستند إلى سبب سابق على القبض ، فلا رد به . والثاني : أن يستند ، وفيه صور . إحداها : بيع المرتد صحيح على الصحيح ، كالمريض المشرف على الهلاك . وفي وجه : لا يصح كالجاني . وأما القاتل في المحاربة ، فإن تاب قبل الظفر به ، فبيعه كبيع الجاني ، لسقوط العقوبة المتحتمة . وكذا إن تاب بعد الظفر وقلنا بسقوط العقوبة ، وإلا ، فثلاث طرق . أصحها : أنه كالمرتد ، والثاني : القطع بأنه لا يصح بيعه ، إذ لا منفعة فيه لاستحقاق قتله ، بخلاف المرتد فإنه قد يسلم . والثالث : أنه كبيع الجاني . فإن صححنا البيع في هذه الصور ، فقتل المرتد ، أو المحارب ، أو الجاني جناية توجب القصاص ، نظر ، إن كان ذلك قبل القبض ، انفسخ البيع ، وإن كان بعده ، وكان المشتري جاهلا بحاله ، فوجهان . أحدهما : أنه من ضمان المشتري . وتعلق القتل به ، كالعيب . فإذا هلك ، رجع على البائع بالأرش ، وهو ما بين قيمته مستحق القتل ، وغير مستحقه من الثمن . وأصحهما : أنه من ضمان البائع ، فيرجع المشتري عليه بجميع الثمن ، ويخرج على الوجهين مؤنة تجهيزه من الكفن والدفن وغيرهما . ففي الأول : هي على المشتري . وفي الثاني : على البائع . وإن كان المشتري عالما بالحال عند الشراء ، أو تبين له بعد الشراء ، ولم يرد ، فعلى الوجه الأول : لا يرجع بشئ كسائر العيوب . وعلى الثاني : وجهان . أحدهما : يرجع بجميع الثمن . وأصحهما : لا يرجع بشئ ، لدخوله في العقد على بصيرة ، وإمساكه مع العلم بحاله .