النووي
12
روضة الطالبين
أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه . ورتب الامام الخلاف في هاتين الصورتين على شراء القريب . وقال : الأولى أولى بالصحة ، لان الملك فيها ضمني ، والثانية أولى بالمنع ، لان العتق فيها وإن حكم به ، فهو ظاهر غير محقق ، بخلاف القريب . ولو اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الاعتاق ، وصححنا الشراء بهذا الشرط ، فهو كما لو اشتراه مطلقا ، لان العتق لا يحصل بنفس الشراء . وقيل : هو كشراء القريب . فرع يجوز أن يستأجر الكافر مسلما على عمل في الذمة ، كدين في ذمته . ويجوز أن يستأجره بعينه على الأصح ، حرا كان أو عبدا . فعلى هذا ، هل يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع ، بأن يؤجره مسلما ؟ وجهان . قطع الشيخ أبو حامد : بأنه يؤمر . قلت : وإذا صححنا إجارة عينه ، فهي مكروهة ، نص عليه الشافعي رضي الله عنه . والله أعلم . وفي ارتهانه العبد المسلم ، وجهان . ويجوز إعارة العبد المسلم لكافر قطعا . وكذا إيداعه عنده . قلت : الأصح : صحة ارتهانه العبد المسلم والمصحف ، ويسلم إلى عدل . وفي الإعارة وجه : أنها لا تجوز ، وبه جزم صاحب المهذب والتنبيه والجرجاني : وهو ضعيف . والله أعلم . فرع لو باع الكافر عبدا مسلما - ورثه ، أو أسلم عنده - ثم وجد بالثوب عيبا ، فالمذهب : أنه له رد الثوب بالعيب . وهل له استرداد العبد ؟ وجهان . أصحهما : له ذلك . والثاني : لا ، بل يسترد قيمته ، لأنه كالهالك . وطرد الامام والغزالي ، الوجهين في جواز رد الثوب . والصواب : الأول ، وبه قطع في التهذيب وغيره . ولو وجد مشتري العبد به عيبا ، ففي رده واسترداده الثوب طريقان . أحدهما : القطع بالجواز . والثاني : على الوجهين . ولو باع الكافر العبد