النووي

118

روضة الطالبين

وجهان . أصحهما : أنه فسخ . فعلى هذا ، في صحة البيع المأتي به ، وجهان . أصحهما : الصحة ، كالعتق . ويجري هذا الخلاف في الإجارة والتزويج ، وكذا في الرهن والهبة إن اتصل بهما القبض ، وسواء وهب لمن لا يتمكن من الرجوع في هبته ، أو يتمكن ، كولده . فإن تجرد الرهن والهبة عن القبض ، فهو كالعرض على البيع ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . فرع إذا علم البائع أن المشتري يطأ الجارية ، وسكت عليه ، هل يكون مجيزا ؟ وجهان . أصحهما : لا ، كما لو سكت على بيعه وإجارته ، وكما لو سكت على وطئ أمته ، لا يسقط به المهر . ولو وطئ بالاذن ، حصلت الإجازة ، ولم يجب على المشتري مهر ولا قيمة ولد ، وثبت الاستيلاد قطعا . وما سبق في الفصل الماضي ، مفروض فيما إذا لم يأذن له البائع في الوطئ ولا علم به . فرع وطئ المشتري ، هل هو إجازة منه ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، وإعتاقه إن كان بإذن البائع ، نفذ ، وحصلت الإجازة في الطرفين ، وإلا ، ففي نفوذه ما سبق . فإن نفذ ، حصلت الإجازة ، وإلا ، فوجهان . أصحهما : الحصول ، لدلالته على اختيار التملك . قال الامام : ويتجه أن يقال : إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه ، لم يكن إجازة قطعا . وإن باع ، أو وقف ، أو وهب وأقبض بغير إذن البائع لم ينفذ قطعا ، ولكن يكون إجازة على الأصح . ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع ، أو باع للبائع نفسه ، صح على الأصح . قال ابن الصباغ : وعلى الوجهين جميعا ، يلزم البيع ، ويسقط الخيار . وقياس ما سبق : أنا إذا لم ننفذها ، كان سقوط الخيار على وجهين . ولو أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة ، فطحنها ، كان مجيزا . ومجرد الاذن في هذه التصرفات ، لا يكون إجازة من البائع ، حتى لو رجع قبل التصرف ، كان على خياره ، ذكره الصيدلاني وغيره . فرع في العرض على البيع والاذن والتوكيل فيه وجهان - وكذا في الرهن والهبة ، دون القبض - . أحدهما : أنها كلها فسخ من جهة البائع ، وإجازة من