النووي

104

روضة الطالبين

باطل ، والثاني : أنه صحيح ، ولا خيار . والثالث : صحيح ، والخيار ثابت ولو شرط نفي خيار الرؤية على قول صحة بيع الغائب ، فالمذهب : أن البيع باطل ، وبه قطع الأكثرون . وطرد الامام ، والغزالي فيه الخلاف . وهذا الخلاف ، يشبه الخلاف في شرط البراءة من العيوب . ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا قال لعبده : إن بعتك ، فأنت حر ، ثم باعه بشرط نفي الخيار ، فإن قلنا : البيع باطل ، أو صحيح ، ولا خيار ، لم يعتق . وإن قلنا : صحيح ، والخيار ثابت ، عتق ، لان عتق البائع في مدة الخيار نافذ . فصل فيما ينقطع به خيار المجلس وجملته : أن كل عقد ثبت فيه هذا الخيار ، فإنه ينقطع بالتخاير ، وينقطع أيضا بأن يتفرقا بأبدانهما عن مجلس العقد . أما التخاير ، فهو أن يقولا : تخايرنا ، أو اخترنا إمضاء العقد ، أو أمضيناه ، أو أجزناه ، أو ألزمناه ، وما أشبهها . فلو قال أحدهما : اخترت إمضاءه ، انقطع خياره ، وبقي خيار الآخر ، كما إذا أسقط أحدهما خيار الشرط . وفي وجه ضعيف : لا يبقى خيار الآخر ، لان هذا الخيار لا يتبعض ثبوته ، فلا يتبعض سقوطه . ولو قال أحدهما لصاحبه : اختر أو خيرتك ، فقال الآخر : اخترت ، انقطع خيارهما . وإن سكت ، لم ينقطع خياره ، وينقطع خيار القائل على الأصح ، لأنه دليل الرضى . ولو أجاز واحد ، وفسخ الآخر ، قدم الفسخ . ولو تقابضا في المجلس ، وتبايعا العوضين بيعا ثانيا ، صح البيع الثاني أيضا على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، لأنه رضى بلزوم الأول . وقيل : إنه يبنى على أن الخيار ، هل يمنع انتقال الملك ؟ إن قلنا : يمنع ، لم يصح . ولو تقابضا في الصرف ، ثم أجازا في المجلس ، لزم العقد . فإن أجازاه قبل التقابض ، فوجهان . أحدهما : تلغو الإجازة ، فيبقى الخيار . والثاني : يلزم العقد ، وعليهما التقابض . فإن تفرقا قبل التقابض ، انفسخ العقد ، ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض . وإن انفرد أحدهما بالمفارقة ، أثم . وأما التفرق ، فأن يتفرقا بأبدانهما ، فلو أقاما في ذلك لمجلس مدة متطاولة ، أو قاما وتماشيا مراحل ، فهما على خيارهما . هذا هو الصحيح ، وبه قطع