النووي
84
روضة الطالبين
فمنها : أن يكون المال حاضرا عنده ، فإن كان غائبا ، لم يجب الاخراج من موضع آخر وإن جوزنا نقل الزكاة . ومنها : أن يجد المصروف إليه ، وقد تقدم أن الأموال ظاهرة وباطنة ، فالباطنة يجوز صرف زكاتها إلى السلطان ونائبه ، ويجوز أن يفرقها بنفسه ، فيكون واجدا للمصروف إليه ، سواء وجد أهل السهمان ، أو الامام ، أو نائبه ، يفرقها ، وأما الأموال الظاهرة ، فكذلك إن جوزنا تفرقتها بنفسه ، وإلا ، فلا إمكان حتى يجد الامام أو نائبه ، وإذا وجد من يجوز الصرف إليه ، فأخر لطلب الأفضل ، بأن وجد الامام أو نائبه ، فأخر ليفرق بنفسه حيث قلنا : إنه أفضل ، أو وجد أهل السهمان ، فأخر ليدفع إلى الامام أو نائبه ، حيث قلنا : إنه أفضل ، أو أخر لانتظار قريب أو جار ، أو من هو أحوج ، ففي التأخير وجهان . أصحهما : جوازه ، فعلى هذا لو أخر فتلف ، كان ضامنا في الأصح . قال إمام الحرمين : الوجهان لهما شرطان . أحدهما : أن يظهر استحقاق الحاضرين ، فإن تردد في استحقاقهم فأخر ليتروى ، جاز بلا خلاف ، والثاني : أن لا يشتد ضرر الحاضرين وفاقتهم ، فإن تضرروا بالجوع ، لم يجز التأخير للقريب وشبهه بلا خلاف ، وفي هذا الشرط الثاني نظر ، فإن إشباعهم لا يتعين على هذا الشخص ، ولا من هذا المال ، ولا من مال الزكاة . قلت : هذا النظر ضعيف ، أو باطل . والله أعلم .