النووي

80

روضة الطالبين

أنه موقوف ، فإن عرض مانع ، تبين عدم الملك ، وإلا تبين . فلو باعه القابض ، ثم طرأ المانع ، فإن قلنا بالمذهب : استمرت صحة البيع ، وإلا تبينا بطلانه . ولو كانت العين باقية ، فأراد القابض رد بدلها ، فإن قلنا بالوقف ، لزم ردها بعينها ، وإن قلنا بالمذهب ، ففي جواز الابدال الخلاف في مثله في القرض بناء على أنه يملكه بالقبض أو بالتصرف . فرع المعجل مضموم إلى ما عند المالك ، نازل منزلة ما لو كان في يده ، فلو عجل شاة من أربعين ، ثم حال الحول ، ولم يطرأ مانع ، أجزاه ما عجل ، وكانت تلك الشاة بمنزلة الباقيات عنده . ولو عجل شاة عن مائة وعشرين ، ثم ولدت واحدة ، أو عن مائة ، فولدت عشرين وبلغت غنمه بالمعجلة مائة وإحدى وعشرين ، لزمه شاة أخرى وإن كان القابض أتلف تلك المعجلة . ولو عجل شاتين عن مائتين ، ثم حدثت سخلة قبل الحول ، فقد بلغت غنمة مائتين وواحدة بالمعجلة ، فعليه عند تمام الحول شاة ثالثة ، فلو كانت المعجلة في هاتين الصورتين معلوفة ، أو كان المالك اشتراها فأخرجها ، لم يجب شئ زائد ، لان المعلوفة والمشتراة ، لا يتم بها النصاب ، وإن جاز اخراجهما عن الزكاة ، ثم إن تم الحول ، والمعجل على السلامة ، أجزأه ما أخرج ، ثم في تقديره إذا كان الباقي دون النصاب ، بأن أخرج شاة من أربعين ، وجهان . الصحيح الذي قطع به الأصحاب : أن المعجل منزل منزلة الباقي في ملك الدافع حتى يكمل به النصاب ويجزئ ، وليس بباق في ملكه حقيقة . وقال صاحب التقريب : يقدر كأن صاحب الملك لم يزل لينقضي الحول وفي ملكه نصاب . واستبعد إمام الحرمين هذا ، وقال : تصرف القابض نافذ بالبيع والهبة وغيرهما ، فكيف نقول ببقاء ملك الدافع ، وهذا الاستبعاد صحيح إن أراد صاحب التقريب بقاء ملكه حقيقة ، وإن أراد ما قاله الأصحاب ، فقوله صواب . أما إذا طرأ مانع من كون المعجل زكاة ، فينظر ، إن كان المخرج أهلا للوجوب وبقي في يده نصاب ، لزمه الاخراج ثانيا . وإن كان دون النصاب ، فحيث لا يثبت الاسترداد لا زكاة ، وكأنه تطوع بشاة قبل الحول . وحيث ثبت فاسترد ، قال