النووي
69
روضة الطالبين
الشافعي رحمه الله أن يقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت . ولنا وجه شاذ : أنه يجب الدعاء ، حكاه الحناطي . وكما يستحب للساعي الدعاء ، يستحب أيضا للمساكين إذا فرق عليهم المالك . قال الأئمة : وينبغي أن لا يقول : اللهم صل عليه ، وإن ورد في الحديث ، لان الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه . وكما أن قولنا . عز وجل . صار مخصوصا بالله تعالى . فكما لا يقال : محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ، لا يقال : أبو بكر ، أو علي ، صلى الله عليه ، وإن صح المعنى . وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه ، أم هو مجرد ترك أدب ؟ فيه وجهان . الصحيح الأشهر : أنه مكروه ، لأنه شعار أهل البدع ، وقد نهينا عن شعارهم . والمكروه : هو ما ورد فيه نهي مقصود ، ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم ، فيقال : اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، وأصحابه وأزواجه ، وأتباعه ، لان السلف لم يمتنعوا منه . وقد أمرنا به في التشهد وغيره . قال الشيخ أبو محمد : والسلام في معنى الصلاة ، فإن الله تعالى قرن بينهما ، فلا يفرد به غائب غير الأنبياء . ولا بأس به على سبيل المخاطبة للاحياء والأموات من المؤمنين ، فيقال : سلام عليكم . قلت : قوله : لا بأس به ، ليس بجيد ، فإنه مسنون للاحياء والأموات