النووي

56

روضة الطالبين

وحكي عن ابن سريج ما يوافق هذا . وإن كان الدين من جنس أحد المالين . فإن قلنا : الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه ، فالحكم كما لو لم يكن من جنس أحدهما ، وإلا اختص بالجنس . فرع إذا قلنا : الدين يمنع الزكاة ، فسواء دين الله عز وإلا اختص بالجنس وجل ، ودين الآدمي ، فلو ملك نصاب ماشية أو غيرها ، فنذر التصدق بهذا المال ، أو بكذا من هذا المال ، فمضى الحول قبل التصدق ، فطريقان . أصحهما : القطع بمنع الزكاة ، لتعلق النذر بعين المال . والثاني : أنه على الخلاف في الدين . ولو قال : جعلت هذا المال صدقة ، أو هذه الأغنام ضحايا ، أو لله علي أن أضحي بهذه الشاة ، وقلنا : تتعين للتضحية بهذه الصيغة ، فالمذهب : لا زكاة ، وقيل : على الخلاف . ولو نذر التصدق بأربعين من الغنم ، أو بمائة درهم ولم يضف إلى ماشيته ودراهمه ، فإن قلنا : دين الآدمي لا يمنع ، فهذا أولى ، وإلا ، فوجهان . أصحهما : عند الامام لا يمنع ، لان هذا الدين لا مطالبة به في الحال ، فهو أضعف ولان النذر يشبه التبرعات ، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره ، فالوجوب به أضعف . ولو وجب عليه الحج وتم الحول على نصاب في ملكه ، هل يكون وجوب الحج دينا مانعا من الزكاة ؟ حكمه حكم دين النذر الذي تقدم . فرع إذا قلنا : الدين لا يمنع الزكاة ، فمات قبل الأداء ، واجتمع الدين والزكاة في تركته ، ففيه ثلاثة أقوال . أظهرها : أن الزكاة تقدم كما تقدم في حال الحياة ، ثم يصرف الباقي إلى الغرماء . والثاني : يقدم دين الآدمي ، كما يقدم القصاص على حد السرقة . والثالث : يستويان فيوزع عليهما . وقيل : تقدم الزكاة المتعلقة بالعين قطعا ، والأقوال في اجتماع الكفارات وغيرها ، فيما يسترسل في الذمة مع حقوق الآدميين . وقد تكون الزكاة من هذا القبيل ، بأن يتلف ماله بعد الوجوب والامكان ، ثم يموت وله مال ، فإن الزكاة هنا متعلقة بالذمة .