النووي
45
روضة الطالبين
الزكاة ، لأنه غير متمكن منه قبله ، وإنما يبطل بالتأخير مع التمكن ، ولا فرق في ذلك بين عروض التجارة والماشية التي تجب زكاتها من غير جنسها ، وهي الإبل دون خمس وعشرين ، وبين سائر الأموال . وفي كلام ابن الحداد : تجويز الرد قبل إخراج الزكاة ، ولم يثبتوه وجها . وإن أخرج الزكاة ، نظر ، إن أخرجها من مال آخر ، بني جواز الرد على أن الزكاة تتعلق بالعين ، أم بالذمة ؟ وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : بالذمة والمال مرهون به ، فله الرد ، كما لو رهن ما اشتراه ، ثم انفك الرهن ، ووجد به عيبا . وإن قلنا : المساكين شركاء ، فهل له الرد ؟ فيه طريقان . أحدهما ، وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي وقطع به كثيرون : له الرد . والثاني ، وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيره : أنه على وجهين ، كما لو اشترى شيئا وباعه وهو غير عالم بعيب ، ثم اشتراه أو ورثه ، هل له رده ؟ فيه خلاف . ولنا وجه : أنه ليس له الرد على غير قول الشركة أيضا ، لان ما أخرجه عن الزكاة ، قد يظهر مستحقا فيتبع الساعي عين النصاب . ومنهم من خص الوجه بقدر الزكاة ، وجعل الزائد على قولي تفريق الصفقة ، وهذا الوجه شاذ منكر ، وإن أخرج الزكاة من نفس المال ، فإن كان الواجب من جنس المال أو من غيره ، فباع منه بقدر الزكاة ، فهل له رد الباقي ؟ فيه ثلاثة أقوال . المنصوص عليه في الزكاة : ليس له ذلك ، وهذا إذا لم نجوز تفريق الصفقة . وعلى هذا ، هل يرجع بالأرش ؟ وجهان . أحدهما : لا يرجع إن كان المخرج باقيا في يد المساكين ، فإنه قد يعود إلى ملكه فيرد الجميع ، وإن كان تالفا ، رجع . والثاني : يرجع مطلقا وهو ظاهر النص ، لان نقصانه كعيب حادث ، فلو حدث عيب ، رجع بالأرش ولم ينتظر زوال العيب . والقول الثاني : يرد الباقي بحصته من الثمن ، وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة . والقول الثالث : يرد الباقي وقيمة المخرج في الزكاة ، ويسترد جميع الثمن ليحصل غرض الرد ، ولا تتبعض الصفقة ، ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول ، فقال البائع : ديناران ، وقال المشتري : دينار ، فقولان . أحدهما : القول قول المشتري ، لأنه غارم . والثاني : قول البائع ، لان ملكه ثابت على الثمن ، فلا يسترد منه إلا ما أقر به .