النووي
27
روضة الطالبين
باب الخلطة هي نوعان ، خلطة اشتراك ، وخلطة جوار ، وقد يعبر عن الأول بخلطة الأعيان ، وبخلطة الشيوع . وعن الثاني : بخلطة الأوصاف . والمراد بالأول أن لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره ، كماشية ورثها قوم أو ابتاعوها معا ، فهي شائعة بينهم . وبالثاني : أن يكون مال كل واحد متعينا متميزا عن مال غيره ، ولكن يجاوره مجاورة المال الواحد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ولكل واحدة من الخلطتين أثر في الزكاة ، فيجعلان مال الشخصين أو الأشخاص ، بمنزلة مال الواحد . ثم قد توجب الزكاة أو تكثرها ، كرجلين خلطا عشرين بعشرين ، يجب شاة ، ولو انفردا ، لم يجب شئ . قلت : وصورة تكثيرها ، خلط مائة وشاة بمثلها ، وجب على كل واحد شاة ونصف ، ولو انفرد ، لزمه شاة فقط ، أو خلط خمسا وخمسين بقرة بمثلها ، . لزم كل واحد مسنة ونصف تبيع ، ولو انفرد كفاه مسنة . والله أعلم . وقد يقللها ، كرجلين خلطا أربعين بأربعين ، يجب عليهما شاة ، ولو انفردا ، وجب على كل واحد شاة . وحكى الحناطي وجها غريبا : أن خلطة الجوار لا أثر لها ، وليس بشئ . فصل نوعا الخلطة يشتركان في اعتبار شروط ، وتختص خلطة الجوار بشروط ، فمن المشترك كون المجموع نصابا ، فلو ملك زيد عشرين شاة ، وعمرو عشرين شاة ، فخلطا تسع عشرة بتسع عشرة ، وتركا شاتين منفردتين ، فلا أثر لخلطتهما ، فلا زكاة أصلا . ومنها : أن يكون المختلطان من أهل وجوب الزكاة ، فلو كان أحدهما ذميا أو